نصيحة للذين يطيلون الغربة عن زوجاتهم

إن زوجها غاب عنها أكثر من سبع سنوات، وحتى كتابة هذه الرسالة لم يصل إليهم، وترجو من سماحتكم توجيه المغتربين عن أزواجهم جزاكم الله خيرا؟
نعم ، إني أنصح المغتربين جميعاً في أي مكان أن لا يطولوا السفر عن أزواجهم ، وأن يحرصوا على سرعة الإياب ؛ لأن بقاء المرأة بدون زوج فيه خطر عظيم ، على عرضها وعلى زوجها وعلى أولادها ، وعلى المجتمع كله ، فالمشروع للمؤمن أن يراعي هذا الأمر ، وأن لا يطول الغربة بالنسبة لزوجته وأولاده ، بل تكون الغربة قصيرة ، ولاسيما في هذا العصر الذي كثرت في الشرور ، وقلّ فيه العلم ، وقلّت فيه التقوى ، وغلب فيه الجهل والشر والفساد ، فالمؤمن يتقي الله في أهله ، ولا يطول ، أو ينقلهم معه إلى محله الذي هو فيه ولا يتركهم وحدهم ، إما أن ينقلهم إذا كان المحل الذي هو فيه آمن وليس فيه خطر، وإلا فليعجل الغربة ، ولا يتأخر ، وليعمل في بلد حولهم ، أو في بلدهم ، حتى يمكنه الوصول إليهم بين وقت وآخر من دون مشقة ولا خطر. فالحاصل أن الواجب على الأزواج أن يتقوا الله في أزواجهم وأن يحذروا إهمالهم فإن في ذلك خطر عظيماً على الجميع ، وقد كان عمر رضي الله عنه يكتب إلى الجنود ألا يتأخروا أكثر من ستة أشهر عن أزواجهم ، لما علم رضي الله عنه من الخطر في ذلك ، فكيف لو رأي الحال ورأى الزمان اليوم ، فينبغي أن لا يطول ولا ستة أشهر بل شهرين ثلاثة أقل من ذلك وإذا أمكن أن يأتي إليهم بين وقت وآخر في أقصر وقت ويرجع إلى عمله إذا أمكن ذلك ، فهذا هو الأحوط والذين ينبغي ، وإذا أمكن أن ينقلهم إلى محله إذا كان نقله ليس فيه خطر فهو أولى وأحوط لهم فالحاصل أنه ينبغي للزوج أن لا يطول الغربة وأن يسرع في إيابه إلى أهله حتى لاتقع المصيبة التي يخشى منها ولا حول ولا قوة إلا بالله.