أيهما أفضل الدعاء أم الصبر؟

السؤال: رجل يشكو من شكوى مرضية معينة وبالفحص لدى الأطباء لم يثبت أن لديه مرض عضوي، هل يتوجه إلى الله بالدعاء فقط أم هناك رقى معينة يستعين بها، أم يذهب لمن يعالجون بالقرآن، أم يذهب لعبد صالح ليدعوا له، أم الصدقات قد يكون فيها علاج، وكيف يكون الصبر في هذه الحالات، وهل الصبر يتعارض مع الدعاء لله بكشف الضر، وما بال القول: "يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي"؟
الإجابة: الحمد لله، لقد أمر الله عباده بدعائه قال سبحانه: {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية} [الأعراف: 55]، وقال سبحانه: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60]، وأخبر عن دعوات الأنبياء كإبراهيم، وإسماعيل، ونوح، وأيوب، وذي النون، وزكريا، كلهم أخبر الله عن دعواتهم، فالدعاء من أعظم الأسباب في جلب المنافع ودفع المضار فإن الخير كله بيده سبحانه، ولا يأتي بالحسنات إلاّ هو، ولا يدفع السيئات إلاّ هو، فهو الذي يدفع السيئات ويكشف السوء، ويكشفه عمن شاء سبحانه، قال تعالى: {أمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62]، فمن ابتلي بمرض فعليه أن يصبر ويحتسب، ولا يتسخط قضاء الله، ولا يجزع بل عليه أن يصبر ويحتسب الأجر من ربه، ولا ينافي ذلك دعاءه، فإن أيوب عليه السلام قد ابتلي ببلاء عظيم وهو الضر، فدعا ربه فاستجاب له، قال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأنبياء:83- 84].

فالحاصل أن الدعاء لا ينافي الصبر، وهو حبس النفس عن التسخط والجزع، والدعاء توجه إلى الله وتعلق بما عنده وهو يتضمن حسن الظن بالله فإن الداعي ما دعى ربه إلاّ لأنه يؤمن بأنه كريم، رحيم سميع، قدير، غني، وهذه كلها من المعاني التي يجب اعتقادها والإيمان بها، فالداعي متوكل على الله وراج وخائف يدعو ربه تضرعاً وخفية ويدعوه خوفاً وطمعاً وإذا اجتمع للإنسان هذان المقامان الصبر والتوكل كانت المصيبة في حقه نعمة، وفي الحديث: "إذا أرد الله بعبده خيراً عجل له العقوبة في الدنيا" (الترمذي: 2396، وأحمد: 16806)، وفي الحديث الآخر: "إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم" (الترمذي: 2396، وابن ماجة: 4031، وأحمد: 23623)، وجمع الله بين هذين المقامين في قوله: {الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل:42]، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. تاريخ الفتوى: 2-5-1426 هـ.