ماذا تركتم لنا من وسائل الترويح عن النفس!!!

السؤال: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، نعم... القرآن هو شفاء النفس وحاميها، ولكن الإنسان يحتاج إلى ترويح خفيف من حين لآخر ومن فينة لأخرى فمن المستحيل أن يبقى الإنسان على قراءة القرآن والسنة والكتب طيلة حياته، وهذا على الأقل بنسبة لنا أهل العوام فمن ما أعلمه أن الشارع (الفقه الإسلامي) حرم علينا لعب النرد (الزهر)، والورق، وألعاب الفيديو التي يكون فيها أناس افتراضيين من صنع الخيال... والى آخره، فماذا ترك لنا الشارع من أساليب اللهو والترويح المباح؟ وشكرا على اهتمامكم.
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجب أولاً أن تعتقد أن الله تعالى حكيم عليم عادل لا يظلم، وأنه كريم لطيف ودود، وأنه يفعل ما شاء ويختار، لا معقب لأمره ولا راد لحكمه جل وعلا.

ثم اعلم: إن من سماحة الإسلام وشموليته وواقعيته أنه لم يغفل طبيعة الإنسان، وما جبل عليه من حب اللعب، وعدم الاستمرار على الجد بشكل دائم، ولو أراد أن يحمل نفسه على هذه أصابه الملل والسآمة والإعياء وربما الانقطاع عن الجد المطلوب.

وقد نص أهل العلم على أنواع من اللهو المباح ... من جملتها: ملاعبة الرجل زوجته، ومنها كذلك: اللعب بالسهام، والرمي، وركوب الخيل، وغيرها كلعب الكرة والخروج للمتنزهات كالسباحة والمبارزة إذا لم يحتف به محرم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يكثر من المواعظ لأصحابه حتى لا يسأموا، فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة في الأيام مخافة السآمة علينا".

وبوَّب البخاري لهذا الحديث بقوله: (الموعظة ساعة بعد ساعة)، وروى مسلم في صحيحه عن حنظلة الأسيدي قلت: يا رسول الله: "نافق حنظلة"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما ذاك"، قلت: "يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً!!"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات".

وكان الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم في المسجد كما في البخاري وغيره.

والحاصل: أن كل ما لم ينه الله عنه فهو مباح والمباحات أضعاف أضعاف المحرمات ولذلك أنت ذكرت في سؤالك ثلاثة أشياء فقط!! واثنان منهما الراجح أنهما حلال!! وهما اللعب بالورق وألعاب الفديو إلا إن اقترنا بمحرم.

فهذا الدين العظيم ملائم لفطرة الإنسان ويلبي كل رغباته المادية والروحية، ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "إن لربك عليك حقاً، وإن لبدنك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً، وإن لزورك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه".

فهذا التوازن الذي يضع كل شيء في محله ويعطي كل ذي حق حقه، لا يوجد إلا في دين الله الذي لم يُحرَّف ولم يبدل ولهذا نلاحظ طغيان الجانب الروحي على الديانة النصرانية المحرفة مما جعلهم يرفضونها، ويتمردون عليها لأنها تصطدم بالفطرة الإنسانية، ونرى الفلسفة المادية الغربية تهمل الجانب الروحي مما أدى بكثير منهم إلى الفرار منها لإشباع خوائهم الروحي ... بل ربما أدى بهم ذلك إلى الانتحار والعياذ بالله، وذلك للتخلص من الهموم.

فالذي يسعد الناس في هذه الحياة وبعد الممات هو التوازن الطبيعي الذي فطر الله عليه الناس، وإعطاء كل ذي حق حقه بحيث لا يطغى جانب على جانب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فتاوى زوار موقع طريق الإسلام.