أنا مسافر للدراسة في أمريكا، فكيف أصلي؟

السؤال: أنا طالب أدرس في أمريكا للدراسة فقط والعودة عند الحصول على الشهادة، أقصر الصلاة، وأجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت أحدهما، وغالباً لا أحضر الجمعة فهل فعلي صحيح أم لا؟ أريد رأيك في هذه المسألة. ,إذا كان فعلي صحيح، فأنا غالباً ما أصلي المغرب والعشاء جمع تقديم، فهل يشرع لي أن أصلي الوتر أم يجب أن أضبط الساعة لكي أقوم وأصليها في منتصف الليل، مع العلم بأن هذا يشق علي ...؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

اختلف العلماء في مسألة قصر الصلاة وجمع الصلاتين اختلافاً كثيراً، فالجمهور من العلماء يرون أن من عزم على الإقامة مدة معينة -مع اختلافٍ بينهم في تحديدها- وجمهورهم على أكثر من أربعة أيام، وجب أن يتم الصلاة ولا يجوز له الجمع إلا لأسباب أخرى كالمرض والمطر.

وقال آخرون: إن العبرة في الإقامة والسفر، سواء طالت المدة أو قصرت، فمن كان مسافراً قصر ويجوز له الجمع وبخاصة عند الحاجة، لأن القصر عزيمة، والجمع رخصة، وممن ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وجمع من العلماء المتقدمين والمتأخرين، ويستدلون بقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناحٌ أن تقصروا من الصّلاة} [النساء: من الآية101]، وكانت في الخوف فقط فأصبحت في كل سفر، كما في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن يعلى بن أميّة قال: قلت لعمر بن الخطّاب: {ليس عليكم جناحٌ أن تقصروا من الصّلاة إن خفتم أن يفتنكم الّذين كفروا}، فقد أمن النّاس، فقال: عجبتُ ممّا عجبتَ منه، فسألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: "صدقةٌ تصدّق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته".

ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أتم في السفر، ولا حدد مدة معينة لذلك.

وقال بعض المتأخرين من العلماء بجواز القصر لمن هو في مثل حالتكم كالدراسة والاغتراب للعمل وإن طال.

والراجح هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء أن العبرة في السفر والإقامة طالت المدة أو قصرت، والعرف هو الفيصل في تحديد ذلك، فمن كان مسافراً فليقصر، ومن كان مقيماً فليتم، ومن جاز له القصر جاز له الجمع، ولكن يستحب أن يصلي كل صلاة في وقتها إلا إذا كان جاداً في سفره، أو قام سبب يدعو إلى الجمع.

ومثل حالتكم تعد من حالة الإقامة لا من حالة السفر، فلا يجوز لك الجمع ولا القصر، ويجب أن تصلي الجمعة ولا عذر لك في تركها، والقول بمشروعية القصر والجمع لكم قول مرجوح مع جلالة ومكانة قائله، وقول الجمهور أقوى منه، ولكن العبرة بقوة الدليل، وهو ما رجحته، والله أعلم بالصواب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ ناصر العمر على شبكة الإنترنت.