الجماع قبل التحلل أو بعده

السؤال: رجل حج بزوجته في سيارته، فلما كان ليلة العيد، ودفع من مزدلفة بعد نصف الليل، ذهب بها إلى منى، فرميا جمرة العقبة، ثم واصل السير بها إلى مكة، ومر بطريقه بخيام رفقة له، فأخذ منهم مقصا، وقصر من شعره، وشعر زوجته، ثم نزلا إلى مكة، فطافا للإفاضة، وسعيا، ثم رجعا إلى منى. وفي أثناء طريقه تاقت نفسه إلى زوجته، وتحركت شهوته، وهما في نفس السيارة، فعدل بها عن الطريق، وقضى حاجته منها، ثم سقط في أيديهما. فهل يفسد حجهما بذلك أم يكون عليهما فدية: بدنة، أو شاة، أو غير ذلك؟
الإجابة: هذا لا يخلو من ثلاثة أحوال:

▪ الحالة الأولى: وهي أسهلها أن يكون الوطء في رجوعهما من مكة إلى منى، وبعد الرمي، والتقصير، والطواف، والسعي؛ فحجهما صحيح، ولا شيء عليهما: لا فدية، ولا غيرها؛ لأنهما قد تحللا الحل كله.

▪ الحالة الثانية: وهي أغلظها أن يكون الوطء في طريقهما من منى إلى خيام رفقته، وقبل التقصير والطواف؛ فقد فسد حجهما بذلك، وعلى كل منهما المضي فيه، وتكميل جميع المناسك -ولو كان فاسدا- وحكمه حكم الصحيح، فيما يفعله ويتجنبه، ولو فعل محظوراً وجبت عليه الفدية، وعلى كل منهما أيضا القضاء فورا -وجوبا- سواء كان حجه هذا فرضا أو نفلا.
فإن كانت الزوجة مطاوعة، فنفقة قضاء حجتها عليها، وإن كانت مكرهة، فعلى الزوج، ولو كان قد طلقها فيما بعد.
وعلى كل منهما أيضا الفدية وهي: بدنة، أو بقرة، أو سَبْع شياه. فإن لم يجد، فصيام عشرة أيام، منها ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله.
فإن كانت الزوجة مكرهة، فلا فدية عليها.

▪ الحالة الثالثة: أن يكون ذلك في طريقهما من الخيام إلى مكة، بعد الرمي والتقصير، وقبل طواف الإفاضة؛ فحجهما صحيح؛ لأن الوطء حصل بعد التحلل الأول، لكن يفسد إحرامهما بذلك، وعليهما الخروج إلى الحل؛ ليحرما منه، ثم يطوفا للإفاضة، ويكملا أعمال الحج. وعلى كل منهما فدية شاة، فإن كانت الزوجة مكرهة، فلا فدية عليها. والله أعلم.