حكم من طلق بالثلاث بلفظ واحد في وقتين مختلفين

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين وفقه لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:[1] يا محب كتابكم الكريم المؤرخ 9/1/1387هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وكذلك كتابكم الكريم المؤرخ في 1/9/1388هـ. وفهمت ما أشرتم إليه عن صفة الطلاق الواقع من الزوج على زوجته وهو: أنه طلقها بالثلاث بكلمة واحدة. وأفتيتموه بصحة مراجعته لها، ثم طلقها بالثلاث بكلمة واحدة، فتوقفتم عن إفتائه بجواز المراجعة؛ نظرا لأن هذا هو السبب الذي حمل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على إمضاء الثلاث وهو التلاعب وعدم المبالاة، ورغبتكم في إفادتكم عما لدينا في الموضوع.
ونفيدكم بأنه ما دام هناك دليل من الشرع على جواز مراجعته لزوجته، فليس هناك موجب للتوقف عن ذلك، وما دام الواقع هو كما ذكرتم، ولم يسبق أن طلقها غير ما تقدم مع ثبوت ذلك لديكم بمصادقة ولي المرأة المطلقة، فقد أفتيت الزوج بأنه قد وقع على زوجته بطلاقه الأخير طلقة واحدة، تضاف إلى الطلقة السابقة ويبقى له طلقة وله العود إليها بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا؛ لكونها قد خرجت من العدة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على الفتوى المذكورة، كما لا يخفى، فأرجو إشعار الجميع بذلك، وأمر الزوج بالتوبة من طلاقه المشار إليه؛ لكون التطليق بالثلاث لا يجوز كما يعلم بذلك فضيلتكم. أثابكم الله وسدد خطاكم. ورسالتكم في الطلاق الثلاث وصلت وهي تحت المراجعة وسنفيدكم إن شاء الله عن رأينا حولها بعد الفراغ من قراءتها. نفع الله بعلومكم ومنحنا وإياكم المزيد من التوفيق لإصابة الحق إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت برقم (1667) في 15/10/1388هـ.