مسألة في الطلاق الثلاث بلفظ واحد

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي حجاز بلقرن وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:[1] يا محب كتابكم الكريم رقم (85) وتاريخ 14/1/1393هـ وصل، وصلكم الله بهداه وهذا نصه: وبعد فنعيد إليكم خطابكم رقم (1960) وتاريخ 1/11/1392هـ بشأن الزوج وزوجته، وأفيدكم بأنه قد حضر الزوج وحضر معه ولي الزوجة كما حضرت الزوجة وبعد حضورهم جرى سؤال المطلق عن الطلاق الصادر منه وهل سبقه طلاق منه على زوجته أو لحقه شيء غير الذي صدر منه؟ فأجاب بقوله: إنني سبق أن طلقت زوجتي طلقة واحدة فقط، ثم بقيت في مجلسي خمس دقائق، وزدت على ذلك بطلقة واحدة بالثلاث بكلمة واحدة ولفظ واحد، ولم يسبق أن جرى مني عليها شيء من الطلاق غير ما ذكرت بعالية لا قبله ولا بعده، وكما قرر ولي الزوجة أنه لم يحضر الطلاق ولم يسمع شيئا، سوى أن لديه بينة على الطلاق وهما شاهدان وناس حاضرون معهما، كما حضرت الزوجة وسئلت عن الطلاق من زوجها عليها، فأجابت بقولها: إنني لم أسمع من زوجي أي طلاق بل إنه جاءني صباح ذات يوم من مدة ثلاث سنوات، وقال: روحي لأهلك، ورحت لأهلي وأنا أرغب العودة مع زوجي وأولادي إذا كان ليس فليه مانع، وقد وردتنا الإجابة من النائب بالخير مار الذكر تحت توقيعه وختمه طبق ما قاله الزوج وأدلى به حسبما يتضح لكم من مرفقاته؛ لذا جرى إعادة المعاملة لسماحتكم. انتهى.
وبناء على ذلك أفيت الزوج بأنه قد وقع على زوجته بالطلاق المذكور طلقتان إحداهما بالطلقة الواحدة والثانية بالطلاق الثلاث، وله مراجعتها ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة لم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا إذا صدقه الشاهد الثاني على ذلك، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن التطليق الثلاث بكلمة واحدة يعتبر طلقة واحدة كما لا يخفى، فأرجو من فضيلتكم إكمال اللازم وإشعار الجميع بالفتوى المذكورة، وأمر الزوج بالتوبة من طلاقه بالثلاث؛ لكونه طلاقا منكرا كما يعلم ذلك فضيلتكم. أثابكم الله وشكر سعيكم. وإن خالفه الشاهد المذكور في ذلك فأوقفوا هذه الفتوى، وأفيدونا بما يثبت لديكم جزيتم خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت برقم (417) في 13/3/1393هـ.