وجوب بر الوالدين وإيثارهما على من سواهما

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سيدي الشيخ: يعلم الله بحبي لك في الله، واحترامي لك بوصفك عالماً متواضعاً حليماً بشوشاً، ولأنك صارمٌ في دين الله، حين يستدعي الموقف ذلك، وهذا ما شجعني على استفتائك فيما يلي: أنا أقيم مع أهل زوجتي في نفس المنزل كلٌ في شقته، وأقضي عيدي الفطر والأضحى مع والدي مند تزوجت إلى يومنا هذا، وعندي ثلاثة أطفال؛ أكبرهم سنه عشر سنوات، أصطحبهم معي في العيد -إن أمكن- وإلا قضوا عيدهم مع زوجتي وأهلها، فهل فعلي هذا فيه بر لوالدي، أم تراني أبخس بذلك أحد حقوق أبنائي؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

أحبك الذي أحببتنا فيه، واللهَ نسألُ أن يجزيك خير الجزاء على حرصك على بر والديك، ولتعلم -رحمك الله-: أن الجمع بين بر الوالدين، والشفقة على الأولاد، أفضل وأكمل؛ ولو كان في ذلك مشقة؛ في الجمع بين صلة والديك والجلوس مع أبنائك في العيدين؛ كأن تقضي مع أولادك وزوجتك يوماً، ومع والديك يوماً، أو تجلس مع أبنائك صدر النهار ثم تذهب لوالديك باقي اليوم أو نحو ذلك إن كان ذلك ممكنًا.

فإن تعذر الجمع بين الحقين لبعد المسافة، أو لمشقة لا تتحملها فعليك بتقديم حق الوالدين على حق الأولاد، واعمل على إرضاء أولادك، واشرح لهم الأمر؛ لتعلمهم البر قولاً وفعلاً، وكذلك عليك باصطحابهم معك في بعض الأحيان؛ لأن صلتهم لوالديك واجبة عليهم؛ ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر، فدخلوا في غار في جبل، فانحطت عليهم صخرة؛ فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه؛ فقال أحدهم: اللهم، إني كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى، ثم أجيء فأحلب؛ فأجيء بالحلاب؛ فآتي به أبوي فيشربان، ثم أسقى الصبية وأهلي وامرأتي، فاحتبست ليلة؛ فجئت؛ فإذا هما نائمان قال: فكرهت أن أوقظهما، والصبية يتضاغون عند رجلي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما، حتى طلع الفجر، اللهم إن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغاء وجهك، ففرج عنا فرجة نرى منها السماء. قال: ففرج عنهم" الحديث.

قال الإمام النووي في (شرح مسلم): "وفي هذا الحديث فضل بر الوالدين، وفضل خدمتهما، وإيثارهما عمن سواهما من الأولاد والزوجة وغيرهم"،، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منقول من موقع الآلوكة.