حكم اقتناء الحيوانات التي تُفسد على الناس

السؤال: هل يجوز اقتناء دواب معروفة بالفساد ولا ترعى إلا في البيوت، وهل يضمن ربها ما أتلفته؟ علماً أن هناك من يقول بعدم الضمان ويستدل بحديث: "العجماء جبار"؟
الإجابة: إن ما عُرف من الدواب بالإتلاف والاعتداء فإنه يجب على أصحابه كف أذاه وكف ضرره عن الناس، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا ضرر ولا ضرار"، وقد اشتهرت ناقة البراء بن مالك رضي الله عنه كانت تدخل في الحرث فتفسده، فكانت معروفة بذلك، فحكم النبي صلى الله عليه وسلم على البراء بما أتلفته ناقته، فدل ذلك على أن إتلاف الدواب المعروفة بالإتلاف على أصحابها.

بخلاف غير المعروفة به، فغير المعروفة بالإتلاف فيها قصة داود وسليمان: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آَتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} [الأنبياء]، فداود عليه السلام حكم بأن الدواب يأخذها أصحاب الحرث حتى تلد فيستغلون ألبانها كما كانوا يستغلون حرثهم، وأن يأخذ صاحب الدواب الحرث فينميه حتى يعود إلى نفعه، فيرد صاحب الحرث المواشي إلى صاحبها ويرد صاحب المواشي أيضاً الحرث إلى صاحبه، وحكم سليمان بأن ما أتلفته المواشي في النهار فعلى صاحب الحرث، وما أتلفته في الليل فعلى صاحبها، لأن المواشي عادة تعود إلى مراحها في الليل، فينبغي لصاحبها أن يمسكها في الليل عن الناس، أما في النهار فالناس يعملون في حرثهم فلا ضرر عليهم من المواشي لأنهم يستطيعون طردها عنه، فأقر الله حكم سليمان عليه السلام: {ففهمناها سليمان}.

أما حديث: "العجماء جبار" فإنما هو لما كان من إتلاف البهيمة التي هي غير معروفة بالإتلاف، كما إذا وطئت صبياً فقتلته أو وطئت إنساناً فكسرته أو نحو ذلك، أو عضته ونحو هذا فمثل هذا النوع هو الجبار، أي ليس فيه ضمان، البئر جبار والمعدن جبار والعجماء جبار فكل هذه ليس فيها ضمان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.