الطريقة التيجانية

السؤال: من بين الطرق الصوفية الطريقة التيجانية، منتشرة بشكل واسع في الجزائر، ما الحكم الشرعي للمسلم الملتزم بالأذكار وهي أذكار شرعية: التوحيد والاستغفار والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن في أوقات محددة وبعهد مع أحد مشايخ الطريقة التيجانية؟
الإجابة: الطريقة التيجانية فيما أعلم أنها من الطرق الصوفية وأهلها من أكثر الناس غلواً في رجالها، وكتبهم مليئة بالأشعار المتضمنة للغلو في مشايخهم حتى قال قائلهم: ومن يجالس مبغض الشيخ هلك *** وتاه في ظلمة وزل في حلك
فلا يجوز الانتماء إليها، ولا الالتزام بعهود مشايخها، ولا تجوز الأذكار المرتبة على طريقتهم، فإن الذكر في الشرع، وكذلك الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم نوعان: مطلق، ومقيد، فالمطلق هو: ما يشرع من الذكر والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم في أي وقت دون تقيد بحال ولا مكان ولا عدد، وأما المقيد: فهو المشروع في أوقات مخصوصة مثل الأذكار في أدبار الصلوات، والأذكار المشروعة في الصباح والمساء، ومنه الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم عند ذكره وبعد التشهد، وبعد الأذان، وكذلك الاستغفار يشرع مطلقاً ومقيداً فيشرع للإنسان أن يستغفر الله في كل حين، فيكثر من ذلك كما كان عليه الصلاة والسلام يكثر من الاستغفار ويقول: "يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة" (أخرجه مسلم: 2702)، ويشرع الاستغفار في مواضع كالاستغفار في آخر الليل بعد التهجد؛ لقوله تعالى: {وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18]، ودبر الصلوات المكتوبة كما كان صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من الصلاة استغفر الله ثلاثاً، وقال: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام" (أخرجه مسلم: 591)، وكما في الاستغفار بين السجدتين وذلك عندما يقول المصلي في الجلسة بين السجدتين: "اللهم اغفر لي اللهم اغفر لي"، أو يقول: "اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وعافني"، فالواجب على المسلم أن يجعل إمامه محمداً صلى الله عليه وسلم ويتخذه أسوة في أقواله وأفعاله الظاهرة والباطنة، وهذا تحقيق اتباعه الذي هو سبب محبة الله للعبد: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} [آل عمران: 31]، وكل عبادة أو ذكر أو دعاء لم يدل عليه دليل في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه بدعة وعمل مردود؛ لأنه محدث في الدين، وفي الحديث الصحيح: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (أخرجه البخاري: 2697، ومسلم: 1718)، أي: مردود، فاتق الله أيها المسلم واعبد ربك مخلصاً له الدين متبعاً لهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن العمل لا يكون صالحاً ولا عبادة صحيحة إلا بشرطين هما: الإخلاص لله، والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.