مسألة في دعاء الاستفتاح في الصلاة

هل يجوز أن أقرأ مع دعاء الاستفتاح الدعاء الآتي: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. أي هل يجوز أن أقول الدعاءين معاً بعد تكبيرة الإحرام؛ لأني تعودت على ذلك وأخاف أن يكون في ذلك إثم؟[1]
لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنواع من الاستفتاحات منها ما ذكرت في السؤال، وهو أنه كان عليه الصلاة والسلام إذا كبر التكبيرة الأولى في الصلاة سكت سكتة يقول فيها: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد))[2] متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو أصح الاستفتاحات، ومنها أنه كان يقول: ((سبحانك الله وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك))[3] وهذا هو أخصرها، وكان عمر رضي الله عنه يعلمه الناس، وهو مرويٌ من حديث عمر وعائشة وأبي سعيد رضي الله عنهم من طرق يقوّي بعضها بعضاً، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم))[4] خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وهناك أنواع أخرى، والأفضل أن يأتي المؤمن بهذا تارة وهذا تارة، أما الجمع بين استفتاحين أو أكثر فلا أعلم في شيء من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، فالأولى تركه إلا أن يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من الأحاديث أنه جمع بين استفتاحين. وبالله التوفيق. [1] من أسئلة المجلة العربية. [2] أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير برقم 44. ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة برقم 598. [3] أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة برقم 399. [4] أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه برقم 770.