المقصود بالكفر في حديث اثنتان في الناس هما بها كفر، الطعن في الأنساب والنياحة على الميت

لو تفضلتم بشرح الحديث التالي: يقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (اثنتان في الناس هما بها كفر، الطعن في الأنساب والنياحة على الميت), وما معنى الكفر بالذات في هذا الحديث؟
هذا حديث صحيح رواه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (اثنتان في الناس هما بهما كفر ، الطعن في النسب والنياحة على الميت), الطعن في النسب التنقص في الناس فلان فيه كذا, فلان فيه كذا, فلان نسبهم فيه كذا وفيه كذا يطعن في أنسابهم ويعيبها لشيء في نفسه, أو ترفعاً وتكبراً هذا لا يجوز, أما إذا كان من باب الخبر بني تميم صفتهم كذا, بني قحطان كذا, قريش كذا, بني هاشم كذا يخبر الأنساب أنهم قبائل وأنهم كذا يخبر عن أحوالهم من غير طعن بل يخبر عن أنسابهم وعن تفاصيلها هذا ليس من الطعن في الأنساب, الطعن معناه العيب, والتنقص لهم تكبراً وتعاظماً, أو لإظهار عوراتهم والغيبة لهم ونحو ذلك ليس قصده سوى ذلك, والنياحة معناها رفع الصوت على الميت ينوح يعني يرفع صوته يبكي بصوت واضح ظاهر, هذا ممنوع والكفر كفر دون كفر الكفر هنا كفر منكر عند أهل العلم وهو كفر أصغر يعني الكفر كفران, والظلم ظلمان, والشرك شركان, أكبر وأصغر فالشرك الأكبر مثل دعاء الأموات, والاستغاثة بالأموات, والنذر لهم أو للأصنام, أو للأشجار والأحجار, أو للكواكب هذا شرك أكبر, والشرك الأصغر مثل قول لولا الله وفلان ، ما شاء الله وشاء هذا شرك أصغر, فالواجب أن يقول لولا الله ثم فلان, ما شاء الله ثم شاء فلان, وهكذا الحلف بغير الله كقوله والنبي أو بالنبي وحياته هذا شرك أصغر هكذا الرياء اليسير مثل كونه يستغفر يسمع الناس يرائي, أو يقرأ يرائي هذا شرك أصغر, والظلم ظلمان أكبر وأصغر, فدعاء الأموات, والاستغاثة بالأموات, وجحد ما حرم الله في الزنا ونحوه يعني استحلال ما حرم الله وجحد تحريمه هذا كفر أكبر, وهكذا جحد ما أوجب الله كجحد وجوب الصلاة أو جحد وجوب الزكاة كفرٌ أكبر، وكالذبح لغير الله، والعبادة لغير الله، كعبادة الكواكب، والأموات والأصنام والأشجار هذا كفرٌ أكبر، وكفرٌ أصغر مثل النياحة على الميت، مثل الطعن في الأنساب، مثل التبرؤ من الأنساب، مثل الحلف بغير الله يقال كفر دون كفر، هذه التفاصيل في الشرك الأكبر والأصغر، وهكذا الكفر الأصغر والأكبر، وهكذا الظلم، مثل ظلم الناس بدمائهم وأموالهم هذا كفرٌ أصغر، والشرك الأكبر يسمى ظلمٌ أكبر، قال تعالى: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) سورة البقرة، وقال سبحانه: الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82) سورة الأنعام، فسر النبي صلى الله عليه وسلم الظلم هنا بالشرك الأكبر، فالكفر كفران، والظلم ظلمان، والشرك شركان، أكبر وأصغر، والذي في الحديث: (اثنتان في الناس هما في الكفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) هذا من الكفر الأصغر. سماحة الشيخ في ختام....