كيفية التفقه في القرآن الكريم

كيف أستطيع أن أتفقه في القرآن الكريم؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فإن التفقه في القرآن من أعظم العبادات، ومن أفضل القربات، ومن أعظم أسباب السعادة في الدنيا والآخرة؛ لأنه كتاب الله فيه الهدى والنور، من اتبعه واستقام على ما فيه فله السعادة والعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة، ومن حاد عنه هلك، يقول الله عز وجل: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ.. (9) سورة الإسراء، ويقول سبحانه: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (29) سورة ص، ويقول سبحانه: وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) سورة الأنعام، والتذكر والتفقه فيه يكون بالتدبر والتعقل وجمع الآيات بعضها إلى بعض، إذا كانت بمعنى واحد، حتى يفهم القارئ مراد الله عز وجل، فإذا كان يتدبر فيما يتعلق بالصلاة درس الكثير من آيات الصلاة وتفقه فيها حتى يفهم المعنى وحتى يعمل به، وهكذا آيات الزكاة وهكذا آيات الصيام، الحج، آيات البيع والربا، آيات متعلقة بقصص الأنبياء، في أمر الجنة والنار إلى غير ذلك، يتدبر ويتعقل ويجمع قلبه حين يقرأ وحين يتدبر، ويراجع ما جاء في الأحاديث الصحيحة في معنى الآية، من كتاب تفسير ابن كثير وابن جرير رحمه الله، أو ابن العربي رحمه الله، أو غيرهم من أهل أئمة التفسير؛ حتى يستعين بالأحاديث الصحيحة وبكلام أهل العلم على فهم القرآن العظيم والتفقه فيه. ولا يجوز أن ينقل عن القرآن ما لم يتحققه ويطمأن قلبه إلى أنه هو المعنى؛ لأن القول على الله بغير علم أمره عظيم وخطير وهو من أقبح المحرمات، والواجب على المؤمن والمؤمنة عند التدبر في القرآن: العناية بذلك والاستكثار من ذلك والتثبت والاستعانة بكلام أهل التفسير؛ وما جاء من الأحاديث في معنى الآية؛ حتى يكون الفقه على أصول مستقيمة ثابتة؛ وحتى يكون المتثقف بعيداً عن الخطأ والضرر في ذلك. بلغكِ الله التوفيق، ومنَّ علينا وعليكِ بالفقه في الدين والثبات عليه.