مسألة في حكم الطلاق المعلق

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم/ م. ع. د.  وفقه الله لما فيه رضاه، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:[1] فقد وصلني كتابكم الكريم، المؤرخ 18/9/1394هـ- وصلكم الله بهداه- وما تضمنه من الإفادة عن صفة الطلاق الواقع منك على زوجتك، وهو أنك قلت في حال الغضب: إني مطلقها طلاقاً لا رجوع فيه، وإن رجعتها تكن زوجتاي الثنتان تطلقان، كان معلوماً.
إذا كان الواقع هو ما ذكر، ولم يسبق قبله طلاق ولم يلحقه طلاق، فيعتبر الواقع طلقة واحدة، ولك مراجعتها ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة لم تحل لك إلا بنكاح جديد، بشروطه المعتبرة شرعاً؛ لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على ذلك. وأما قولك: وإن رجعتها تكن زوجتاي الاثنتان تطلقان، فهذا يختلف بحسب اختلاف نيتك: فإن كنت أردت طلاق زوجتيك إذا رجعت زوجتك المذكورة، وقع على كل واحدة منهما طلقة- إذا رجعت الزوجة المذكورة –. أما إن كنت أردت بذلك منع نفسك من ترجيعها، وليس قصدك طلاق زوجتيك إن رجعتها، فإن هذا يكون في حكم اليمين، وعليك كفارتها إذا رجعتها؛ لأن المقصود فيه التأكيد على نفسك بعدم مراجعة الزوجة المذكورة. وكفارة اليمين هي: إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، أو كسوتهم، أو عتق رقبة. وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لما فيه رضاه؛ إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت برقم: 2757/ خ، في 24/9/1394هـ.