هل تارك الصلاة يكفر كفراً يخرجه من ملة الإسلام؟

هل تارك الصلاة يكفر كفراً يخرجه من ملة الإسلام أم لا؟
تارك الصلاة على حالين: أولاهما أن يترك الصلاة مع الجحد للوجوب فيرى أنها غير واجبة عليه وهو مكلف فهذا يكون كافراً نعوذ بالله؛ لأن من جحد وجوبها كفر بالإجماع بإجماع المسلمين، وهكذا من جحد وجوب الزكاة، أو جحد وجوب صوم رمضان على المكلفين، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو جحد تحريم الزنا، وقال إنه حلال، أو جحد تحريم الخمر وقال إنه حلال، أو جحد تحريم الربا وقال إنه حلال كل هؤلاء يكفرون والحمد لله بإجماع المسلمين، أما من تركها تهاوناً وكسلاً وهو يعلم أنها واجبة، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم منهم من كفره كفراً أكبر، وقال إنه يخرج من الإسلام ويكون مرتداً كمن جحد وجوبها لا يغسل ولا يصلى عليه إذا مات ولا يدفن مع المسلمين ولا يرثه المسلمون من أقاربه لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) رواه مسلم. وهذا صريح منه - صلى الله عليه وسلم - في تكفيره، يقول: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) رواه مسلم في صحيحه. والكفر والشرك إذا أطلق بالتعريف فهو كفر أكبر والشرك الأكبر. وقال عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة - رضي الله عنه -، مع أحاديث أخرى جاءت في الباب. وقال آخرون من أهل العلم أنه لا يكفر بذلك كفر أكبر بل هو كفر أصغر، لأنه موحد يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ويؤمن بأنها فريضة عليه، وجعلوها كالزكاة والصيام والحج لا يكفر من تركها وإنما هو عاصي وأتى جريمةً عظيمة ولكنه لا يكفر بذلك، والصواب القول الأول لأن الصلاة لها شأن عظيم غير شأن الزكاة والصيام والحج، فهي أعظم من الصيام وأعظم من الزكاة وأعظم من الحج، وهي تلي الشهادتين وهي عمود الإسلام كما قال عليه الصلاة والسلام: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، فلها شأن عظيم ومن ذلك ما ثبت في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في مسند الإمام أحمد بإسنادٍ جيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوماً بين أصحابه فقال: من حافظ عليها كانت لو نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف. قالوا أن هذا يدل على أن حشره مع هؤلاء يكون كفراً بالله. يكون تاركها كافراً بالله لأنه حشر مع هؤلاء الكفرة بل رؤوس الكفرة، يدل على أنه قد كفر كفراً أكبر، نسأل الله السلامة والعافية.