حكم من حلف على شيء نسيانا أنه لم يفعله

إذا سئل إنسان عن أمر ما هل فعله، ثم أجاب بلفظ: لا والله لم أفعله، ثم اتضح له فيما بعد أنه فعله، فهل يعتبر هذا يميناً؟
إذا كان ناسياً ثم ذكر أنه فعل هذا فلا يضره، يقول الله سبحانه وتعالى: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، أما إذا كان متعمداً فعليه التوبة والاستغفار وهذا خطأ، عليه التوبة والاستغفار ويكفي لأنه يمين كاذبة، فعليه التوبة والحمد لله، قال: والله ما فعلت هذا وهو فعله، هذا كذب، ما يجوز، والله ما زرت فلان، والله ما كلمت فلان، وهو قد كلمه لكن ما حب يخبر هذا الشخص الذي سأله فيكون عليه التوبة إلى الله والاستغفار وليس عليه كفارة يمين، لأن هذا كذب، كذبها أعظم وشرها أعظم، وإنما تجب الكفارة لليمين المستقبلة والله لا أفعل كذا، والله لأفعلن كذا، إذا أخل بذلك فعليه كفارة اليمين، أما على الماضي فإنها تعتبر يميناً غموس، يميناً كاذبة ليس لها كفارة إلا التوبة، لكن لو كان ناسياً فلا شيء عليه. حدثونا عن لغو اليمين كما يقول سماحة الشيخ؟ يقول الله تعالى: لا يؤاخذكم الله بالغلو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم، هكذا في سورة البقرة، وفي سورة المائدة يقول الله سبحانه وتعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان، فلغو اليمين، اليمين التي لم يعقد عليها قلبه، ولم يقصدها، جرت على لسانه من غير قصد، في عرض كلامه والله، لا والله لا، في عرض الكلام من غير قصد اليمين، ومن غير قصد عقدها فهذه اليمين تكون لاغية، ومثلها لو كان حلف على أمر يضنه مصيب، فبان غير مصيب، كأن يقول: والله لقد رأيت فلاناً، ثم تبين أنه شُبِّه له وليس هو فلان، ويعتقد أنه مصيب، فهذا من لغو اليمين، أما إذا قصد اليمين وعقد عليها قلبها، وكتبها بقلبه فهذه فيها الكفارة، لأنه قاصد لها، حيث قال: والله لأفعلن كذا، والله لأزورن فلان، والله لا أزور فلان، والله لا أكلمه، والله لأكلمنّه، قاصداً ذلك فهذا يمين منعقدة، إذا أخل بها وجبت عليه الكفارة.