حلق بعض الرأس وترك بعضه

السؤال: سائل يسأل عن حكم حلق بعض الرأس وترك بعضه بدون حلق كمن يستعمل (التواليت) ونحوه، فهل مثل هذا جائز شرعاً أو ممنوع؟ وما دليل المنع؟
الإجابة: هذا الصنيع يسميه أهل العلم: القَزَع، وهو حلق بعض الرأس وترك بعض مأخوذ من تقزع السحاب، وهو تقطعه قطعاً متفرقة.

. وحكمه: المنع؛ لما ورد فيه من الأحاديث والآثار وكلام أهل العلم رحمهم الله، فمن ذلك:

▪ حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلق بعض رأس الصبي ويدع بعضه، أخرجاه في (الصحيحين) (1).

▪ وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك، وقال: "احلقوه كله، أو اتركوه كله" (رواه أبو داود) (2).

فدل هذا الحديث على النهي عن حلق بعض الرأس وترك بعضه، سواء كان من أعلى الرأس، أو من أسفله، أو من جانبه الأيمن، أو الأيسر، أو من مقدمه، أو من مؤخره، فكل هذا داخل في عموم الحديث، ومنهي عنه، والأصل في النهي التحريم وأرشدهم صلوات الله وسلامه عليه إلى أن الجائز في حق الصبيان أن تحلق رءوسهم كلها أو تترك كلها.

▪ وعن الحجاج بن حسان قال: دخلنا على أنس بن مالك فحدثتني أختي المغيرة قالت: -وأنت يومئذ غلام ولك قرنان أو قصتان- فمسح رأسك وبرك عليك وقال: احلقوا هذين، أو قصوهما؛ فإن هذا زي اليهود (رواه أبوداود) (3).

والحديث دل على أن التلوين والتشكيل في حلق الرأس من شيمة اليهود، وليس من سنة الإسلام، وأن المتعين اجتنابه حتى للصبيان الصغار فأرشدهم إلى حلق رءوسهم.

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحلق رءوس أبناء جعفر الطيار كما ثبت في الأخبار (4).

وقال ابن القيم في (تحفة المودود) (5): والقَزَع أربعة أنواع:
- أحدها: أن يحلق من رأسه مواضع من هاهنا وهاهنا، مأخوذ من تقزع السحاب وهو تقطعه.
- الثاني: أن يحلق وسطه ويترك جوانبه، كما يفعله شمامسة النصارى.
- الثالث: أن يحلق جوانبه ويترك وسطه كما يفعله كثير من الأوباش والسفل.
- الرابع: أن يحلق مقدمه ويترك مؤخره، وهذا كله من القزع.
قال شيخنا -يعني: ابن تيمية رحمه الله-: وهذا من كمال محبة الله ورسوله للعدل. فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه فنهاه أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه؛ لأنه ظلم للرأس حيث ترك بعضه كاسياً وبعضه عارياً، ولما فيه من التشبه باليهود، ونظير هذا نهيه أن يمشي الرجل في نعل واحدة، بل إما أن ينعلهما جميعاً أو يحفيهما جميعاً (6).انتهى ملخصاً.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

___________________________________________

1 - البخاري (5921)، ومسلم (2120).
2 - أحمد (2/ 88)، وأبو داود (4195)، والنسائي (8/ 130).
3 - أبو داود (4197).
4 - أبو داود (4192) عن عبد الله بن جعفر.
5 - ص (88) تحقيق عبد الغفار البنداري، طبعة المكتب الثقافي، الأزهر.
6 - البخاري (5855).