الإسراء والمعراج

أرجو إعطاءنا فكرة عن الإسراء والمعراج بالرسول -صلى الله عليه وسلم-.
الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعدما ما مضى عليه عشر سنين في مكة يدعو الناس إلى توحيد الله، وترك الشرك أسري به إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء وجاوز السبع الطباق، وارتفع فوق السماء السابعة عليه الصلاة والسلام معه جبرائيل وأوحى الله إليه ما أوحى، وفرض عليه الصلوات الخمس الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فرضها الله خمسين، فلم يزل النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأل ربه التخفيف حتى جعلها خمساً سبحانه فضلاً منه سبحانه وتعالى، ونادى منا أني قد أمضيت فرضيتي وخففت عن عبادي، فنزل بها عليه الصلاة والسلام في ليلة الإسراء وأنزل الله في هذا قوله سبحانه:سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ(1) سورة الإسراء، فهذه الآيات العظيمة بين فيها سبحانه الإسراء، أسري به من مكة على البراق وهو دابة فوق الحمار ودون البغل خطوه عند منتهى طرفه كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وركبه هو وجبرائيل حتى وصلا إلى بيت المقدس، وصلى هناك بالأنبياء ثم عرج به إلى السماء واستأذن له جبرائيل عند كل سماء فيؤذن له، فوجد في السماء الدنيا آدم أباه عليه الصلاة والسلام فرحب به وقال مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، ثم لما أتى السماء الدنيا الثانية وجد فيها عيسى ويحيى ابني الخالة فرحبا به وقالا مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء الثالثة فوجد فيها يوسف عليه الصلاة والسلام فرحب به وقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء الرابعة فوجد فيها إدريس فرحب به وقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فوجد فيها هارون عليه الصلاة والسلام فرحب به وقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السادسة فوجد فيها موسى عليه الصلاة والسلام فرحب به وقال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء السابعة فوجد فيها إبراهيم أباه عليه الصلاة والسلام وهو من ذرية إبراهيم محمد من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فرحب به إبراهيم وقال مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، مثلما قال آدم، مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، ثم عرج به إلى مستوى رفيع فوق السماء السابعة سمع فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- صريف الأقلام التي يكتب بها القضاء والقدر فكلمه الله عز وجل وفرض عليه الصلوات الخمس، خمسين ثم لم يزل يسأل ربه التخفيف حتى جعلها الله خمساً فضله منه وإحساناً، فهي خمسٌ في الفرض وفي الأجر خمسون والحمد لله فضلاً من الله سبحانه، وفق الله الجميع. جزاكم الله خيراً