حكم اللجو ء إلى الولي بالدعاء

السؤال: هناك الكثير من الناس يقولون أننا لا ندعو غير الله ولكن ندعو الولي لأن أعماله أفضل، فيجعلونه وسيطاً في الدعاء، فما حدود ذلك في الشرع؟
الإجابة: هذا الولي إذا كان حياً موجوداً فيجوز أن تطلب منه أن يدعو لك الله، وهذه وسيلة جائزة إلى الله تبارك وتعالى، فالتوسل إلى الله عز وجل بدعاء الأحياء ممن تراهم من أهل الخير جائز كما قال الله تبارك وتعالى في شأن نبيه: {لو أنهم ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً}، فاستغفار الرسول رحمة، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: "إذا جاء إمداد اليمن فاسأل عن رجل يسمى أويس القرني كان به بياض فبرأ منه إلا موضع درهم إن استطعت أن يستغفر لك فافعل"، فكان عمر ينتظر، هذا من أعلام نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي أخبر بشيء يكون بعده لم يكن موجوداً، وكان عمر في خلافته عندما يأتي إمداد اليمن، وإمدادهم تعني المتطوعين إلى الجهاد في سبيل الله عندما يأتون إلى المدينة يسألهم: "أفيكم أويس القرني؟" إلى أن وقع عليه فقال له: "كان بك بياض وبرص فبرأت منه إلا موضع درهم؟" قال له: نعم، وعندما تحقق من علامته قال له: "ادع الله أن يغفر لي"، فطلب منه أن يستغفر له ثم بعد ذلك قال له: "أين تريد؟" قال له: "العراق"، فقال له: "أكتب لك كتاباً إلى واليها؟" قال له: "لا، أحب أن أكون في عامة الناس، ولا أحب أن يكون عندي وصية من الخليفة"، ثم انتشر هذا الخبر عنه فبدأ الناس يتقاطرون عليه ليدعو لهم فخرج فاختفى حتى لا يعلم الناس مكانه حتى لا يُفتن بهذا، فهذا الرجل كان مجاب الدعوة لأنه كان بار بأمه فقط، هذا كان فعله الذي جعل له هذه المنزلة.

أما الرجل الصالح إذا مات يكون الطلب منه شرك بالله تبارك وتعالى لأنه قد مات، كما قال الله عز وجل: {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاؤكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم}، فهو في برزخ وفي حالة أخرى، إن كان من أهل الجنة فهو في الجنة وإن كان من أهل النار فهو في النار، وبالتالي بينك وبينه حجاب ولا يجوز أن تتوسل بدعائه.

وكذلك حتى لو طلبت من الحي ما لا يُطلب إلا من الله، كأن تطلب منه أن يدخلك الجنة أو يخرجك من النار، فحتى وإن كان حياً يكون ذلك كفراً بالله، لأن إدخال الجنة أو الهداية بيد الله سبحانه وتعالى، ولا يُطلب إلا منه سبحانه، وقول السائل يجعلون هؤلاء وسطاء بينهم وبين الله، فالله ليس بينه وبين عباده وسطاء، ولم يأمر الله عز وجل أن يكون هناك واسطة بينه وبين عباده سبحانه وتعالى حتى رسوله، وإنما رسوله مبلّغ عنه سبحانه وتعالى، والله عز وجل هو القائم على كل نفس: {أولم يكفِِ بربك أنه على كل شيء شهيد}، والله لا يحتاج من أحد أن يرفع له حاجة الآخرين: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم}، ومن أراد أن يتخذ واسطة بينه وبين الله تصبح هذه الواسطة شرك كما قال جل وعلا: {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين * ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى زلفى...}، وقال جل وعلا: {إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار}، فليس هناك من يقربك من الله تبارك وتعالى إلا عملك الصالح فقط.