كفر تارك الصلاة

إنني كثيراً ما أذكر الله ذكراً كثيراً، ولكنني لا أصلي، وسمعت من بعض الأصدقاء أن هذا الفعل يعتبر من الكفر بالله عز وجل، أي ذكر الله بدون صلاة، فما حكم الإسلام في ذلك؟
الصلاة هي عمود الإسلام، وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين، يقول الله عز وجل: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ (238) سورة البقرة، وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) سورة البقرة. والآيات في الصلاة كثيرة. ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) فجعل الصلاة هي عمود الإسلام، ويقول - صلى الله عليه وسلم-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، ويقول عليه الصلاة والسلام: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، فأنت عليك أن تتقي الله وأن تبادر بالتوبة. أما ذكر الله مع ترك الصلاة ما ينفعك، عليك أن تحافظ على الصلاة وأن تستقيم عليها في أوقاتها، وأن تصليها مع إخوانك المسلمين في المساجد، هذه هي الفريضة العظيمة، وعمود دينك، فاتق الله وراقب الله، وتب إلى الله توبة صادقة، ومن تابَ تاب الله عليه سبحانه وتعالى. ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أول ما يحاسب عنه العبد من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر) نسأل الله العافية، ويقول -رضي الله عنه- لأمرائه: (إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع)، وجاء في الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم - أن قال يوماً بين أصحابه وذكرهم بالصلاة فقال لهم: (من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف)، نسأل الله العافية، هؤلاء من كبار الكفرة، من صناديد الكفرة، نسأل الله العافية. قال بعض أهل العلم: إنما يحشر من ضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة: لأنه إن ضيعها من أجل الرئاسة والملك صار شبيهاً بفرعون، فيحشر معه يوم القيامة. وإن ضيعها بسبب الوزارة والوظيفة صار شبيهاً بهامان وزير فرعون، وحشر معه يوم القيامة إلى النار. وإن ضيعها بسبب الأموال والشهوات صار شبيهاً بقارون تاجر بني إسرائيل الذي بغى وطغى، وحمله حب المال وكثرة المال على الكفر بالله عز وجل، وخسف الله به وبداره الأرض، فمن شغل بالمال عن الصلاة حشر مع قارون، نعوذ بالله من ذلك. ومن شغل عن الصلاة بالتجارة والبيع والشراء والمعاملات صار شبيهاً بأبي بن خلف تاجر أهل مكة الكافر، وقد قتل كافراً فيحشر معه يوم القيامة -نعوذ بالله- إلى النار. فالواجب على كل من ضيع الصلاة أن يتوب إلى الله، من الرجال والنساء جميعاً، الواجب على الجميع التوبة إلى الله، والبدار بالمحافظة على الصلاة، والندم على ما مضى، ومن تابَ تاب الله عليه، وأسأل الله للجميع التوفيق والهداية.