التوية من جميع الذنوب والاستعانة بالله

أنا شاب كنت ارتكب المعاصي، وكلما أرتكب معصية أتوب إلى الله وأقول: إنني سأقرأ سورة كذا وكذا توبة لله، ولكن الشيطان اللعين زين لي المعاصي، واستمريت هكذا كلما أرتكب معصية أتوب وأقرأ مع توبتي سورة أو سورتين، واستمريت على هذا الحال حتى قسى قلبي وفقدت حلاوة الإيمان، وأخاف أن الله ختم على قلبي، وأخاف أني منافق أخادع الله، أفيدوني جزاكم الله خير الجزاء، ماذا أعمل حتى تعود لي حلاوة الإيمان ، وذهاب قساوة القلب؟ فإنا خائف من عذاب الله، أرجو رحمته والله يحفظكم؟
الواجب عليك حسن الظن بالله، والمبادرة إلى التوبة ، والتصميم عليها ، ولزومها ، والحذر من العودة إلى الذنب ، والاستعانة إلى الله في ذلك، والصدق مع الله ، وأبشر بالخير: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا [(2) سورة الطلاق]. وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [(4) سورة الطلاق]. والتوبة الصادقة تمحو الذنب، وإذا عدت إليه بعد توبة صادقة ما ضرك الأول، إنما يضرك الثاني حتى تتوب منه، وهكذا.. فإذا كنت صادقاً في التوبة الأولى والثانية والثالثة لم يضرك ما فعلته قبل ذلك، فالتوبة يمحو الله بها الذنوب، الذي يخشى منه أن تكون توبتك غير صادقة ، وأن تكون أماني ، أما إذا كانت توبة صادقة لازمة قد ندمت على الماضي، وعزمت أن لا تعود ، وأقلعت عن ذلك ، فإنها تمحو الله بها الذنب، وعليك الصدق في التوبة الأخيرة ، والعزم الصادق وأن لا تعود فيما حرم الله عليك ، وأن تستعين بالله ، وتحسن به الظن وترجو رحمته - جل وعلا -، وأن تبتعد عن صحبة الأشرار الذين قد يعينونك على المعصية ، وعليك بصحبة الأخيار ولزومهم ، فإنهم يعينون على الخير، ومن استعان بالله أعانه الله، ومن صدق مع الله يسر الله أمره، فاصدق مع الله ، واجتهد ، واسأل ربك العون ، والزم التوبة ، وحاذر صحبة الأشرار ، وأبشر بالخير ، يسر الله أمرك ، ووفقنا وإياك.