أخذ مبلغ إلى أجل وقضاؤه بعروض

السؤال: هل يجوز أخذ ثلاثين ألف أوقية نقداً إلى أجلٍ يبلغ ثلاثة أشهر، على أن تُقضى بثمان حقائب من السكر وهو محتاج لها عن تراض؟
الإجابة: هذا السؤال عن ما يسميه الناس في العرف بـ: "المثنية"، وهي أن يأخذ الإنسان قرضاً ولكنه يحتال على الزيادة فيه بأن يأخذ عند القضاء بضاعة مقابل النقود التي استلمها، وهذا النوع هو من الحيلة على الربا، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعن الله اليهود، حرم الله عليهم الشحوم فجملوها فباعوها فأكلوا ثمنها"، فبيَّن أن من احتال على ما حرم الله هو مثل من وقع فيما حرم الله، وعلى هذا لا يجوز الاحتيال على الربا، فمن أراد أن يأخذ قرضاً فليعلم أن القرض لابد أن يكون بغير مقابل، وأن لا يطلب فيه المقرِض زيادة على ما دفع، ولا يجوز للمقرَض أن يأخذ أكثر مما دفع، ولا يجوز كذلك للمقترض أن يدفع أكثر مما أعطى وإن اتفقا على ذلك وتراضيا عليه، فهو ردٌ عليهما لا يجوز لهما الإقدام عليه، وهو من الربا، وقد قال الله تعالى: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون}.

وعلى هذا فمن وقع في شيء من ذلك في الماضي فعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وعلى المقرض المنتفع الذي عاد إليه أكثر مما دفع إليه أن يُخرج ذلك الزائد، فيتصدق به في سبيل الله وخروجه منه توبة وردٌ للمظالم، ولا يجوز له تركه مع ماله، وأما المُقرَض الذي لم ينتفع وإنما أخذ منه أكثر مما دفع إليه فتوبته لا تقتضي إرجاع شيء.

وهذا هو التفريق بين آكل الربا وموكله، فموكل الربا توبته في الندم والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والنية أن لا يعود أبداً إلى ما فعل أما آكل الربا، فلابد من الخروج مما أكل منه أن يعرف رأس ماله فيمسكه وأن يخرج مما زاد على رأس ماله ولا بد لتوبته من ذلك بالإضافة إلى الندم والنية أن لا يعود.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.