ما يَنْزِل من الزوج أثناءَ مُداعَبة زوجَتِهِ

السؤال: ما حُكْمُ ما ينزلُ من الزَّوج أثناء مداعبة زوجته، وهل يُوجِبُ الغُسْلَ أم يكفي فيه الوضوء؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإنَّ الماءَ الذي يخرُج منَ الرجُل عند مداعبة الزوج زوجَتَهُ يُسمَّى المَذْيُ، وهو ماءٌ أبيض رقيقٌ لَزِجٌ، ولا رائِحَةَ له، ويكون بغير دَفْقٍ، ولا يَعقُبُه فُتورٌ، ورُبَّما لا يُحِسُّ الإنسانُ بِخُرُوجِهِ، ولا يَجِبُ منه الغُسْلُ بالإجماع، وإنما يجب غَسْلُ الفرْج، وما أُصِيبَ من البَدَن، ونَضْحُ -رشُّ– ما أصاب من الثِّياب، والوضوءُ لمن أراد الصلاةَ ونحوها مما لا يُستباحُ إلا بطهارة.

ففي "الصحيحيْنِ" عن علِيٍّ قال: كنتُ رجُلا مَذَّاءً، فأمرتُ رجُلا أن يسأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم؛ لمكانِ ابنتِه، فسأل فقال: "توضَّأْ واغْسِلْ ذَكَرَكَ".

وروى أحمد وأبو داود والتِّرمذي عن سَهْل بن حُنَيْف قال: كنتُ ألقى من المَذْي شدَّةً، وكنتُ أُكثِرُ منه الاغتسالَ، فسألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فقال: "إنما يُجْزِيكَ من ذلك الوضوءُ". قلتُ: يا رسولَ الله؛ فكيفَ بما يُصيبُ ثوبي منه؟ قال: "يَكفِيكَ بأن تَأْخُذَ كفًّا من ماءٍ، فَتَنْضَحَ بها من ثَوْبِكَ حيثُ ترى أَنَّهُ أصابَهُ".

قال ابنُ قُدامةَ في "المغني": "واختلفتِ الرِّواية في حُكْمِه؛ فرُوِيَ أنَّه يوجبُ الوضوءَ وغَسْلَ الذَّكَرِ والأُنْثَيينِ، والروايةُ الثانية: لا يجبُ أكثر منَ الاستنجاء والوضوء، رُوِيَ ذلك عن ابن عبَّاس، وهو قولُ أكثر أهل العلم، وظاهرُ كلام الخَرْقي"،، واللهُ أعلم.