حكم نجاسة المذي وكيفية تطهيره

السؤال: المذي هل هو طاهر أو نجس، وإذا أصاب الثوب أو البدن هل يلزم غسله أم لا؟
الإجابة: المذي مختلف فيه لتردده بين البول؛ لكونه لا يخلق منه الحيوان، وبين المني؛ لكونه ناشئَّا عن الشهوة. والمذهب نجاسته، ويعفَى عن يسيره، في رواية جزم بها في (الوجيز)، وهو قول جماعة من التابعين، وغيرهم؛ لأنه يكثر في الشباب، فيشق التحرز منه.

قال في (الإنصاف) (1): وهو الصواب، وعنه: يكفي فيه النضح.أ.هـ. لحديث سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء فكنت أكثر من الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته عنه، فقال: "إنما يجزئك من ذلك الوضوء"، فقلت: يا رسول الله، كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: "يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماء، فتنضح به ثوبك، حيث ترى أنه قد أصاب منه" (رواه أبو داود والترمذي (2) وصححه).

واختاره الشيخ تقي الدين بن تيمية، وجملة من الأصحاب. فيكون كبول الغلام الذي لا يأكل الطعام لشهوة، يكفي فيه النضح، وهو غمرُه بالماء، وإن لم ينزل منه ولم يقطر منه شيء، ولا يحتاج إلى مَرْسٍ ولا عصر.

وعن علي رضي الله عنه قال: كنت رجلاً مذّاء، فأمرت المقداد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله فقال: "فيه الوضوء" (متفق عليه) (3).
ولمسلم: "اغسل ذكرك وتوضأ" (4)، وفيه دليل على أنه ينقض الوضوء، وأنه لا يوجب الغُسل.

وفي قوله عليه الصلاة والسلام: "اغسل ذكرك، وتوضأ"، ما يفيد غسل الذكر كله، والحكمة فيه أنه يتقلص لبرودة الماء، فيقل خروج المذي.

وفي رواية أبي داود: "يغسل ذكره وأنثييه، ويتوضأ" (5)، والله أعلم.

___________________________________________

1 - (1/330).
2 - أبو داود (210)، والترمذي (115) وغيرهما، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي، مثل هذا.
3 - البخاري (132، 178) واللفظ له، ومسلم (303 / 18) وفيه: "منه الوضوء".
4 - مسلم (303 /17- باب المذي)، وفيه: "يغسل ذكره ويتوضأ".
5 - أبو داود (208) من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن علي، وهو منقطع بين عروة وعلي، كما قال الحافظ في (التلخيص) (1/117) وقال: رواه أبو عوانة في (صحيحه) -وهو فيه (1/273)- من حديث عبيدة -السلماني- عن علي بالزيادة -يعني زيادة غسل الأنثيين- وإسناده لا مطعن فيه.أ.هـ.