قراءة القرآن وجعل ثوابه للميت

هل قراءة القرآن وجعل ثوابه للميت بدعة ولم تقره المذاهب الأربعة، فما هو الشيء إذاً الذي ينفع الميت؟
قراءة القرآن وتثوبيها للموتى فيها خلاف بين العلماء، منهم من أجازها واستحبها، وقال إنها تصل إلى الأموات وتنفعهم، وهذا هو المعروف من مذهب أحمد وجماعة، بل حكاه بعض أهل العلم، قول جمهور العلماء، قد رواه ابن القيم رحمه الله في كتابه الروح وأطال في ذلك، وقال آخرون من أهل العلم، إن تثويب القراءة للموتى لا تلحق ولا تشرع تثويب القراءة للميت، لا يشرع ولا يلحق الميت، وهو المروي عن الشافعي رحمه الله وجماعة من السلف، وهذا أصح لأن فيه دليل، لأن العبادات توقيفية والتثويب ــ نوع من العبادة، فلا ينبغي أن يفعل إلا بدليل ولا نعلم دليلاً، واضحاً في شرعية أن يصلي الإنسان عن غيره أو يقرأ عن غيره، فالأرجح والأولى عدم التثويب للموتى وغيرهم، ولكن يدعو لهم ويستغفر لهم ويترحم عليهم ويتصدق عليهم لا بأس ولكن لا نقل بدعة ولا نقل محرم، ولكن نقول، هذا هو الأولى والأحوط؛ لأن القول الثاني له حظه من القوة، والذي قالوا بالجواز قاسوه على الدعاء وقاسوه على الصدقة، وقالوا: كما يجوز أن ندعو له وأن نتصدق عنه فلا مانع من أن نقرأ ونثوب له القراءة، أو نصلي ونثوب له الصلاة، أو نطوف ونثوب له الطواف، فالقول له حظ من القوة في قياس العبادات بعضها على بعض، ولكن القاعدة الشرعية أن العبادات لا قياس فيها، وأنها توقيفية، ولهذا قلنا أن القول بعدم التثويب أولى وأرجح وأحوط للمؤمن، ولكن لا نقول بأنه بدعة ولا نقول أنه محرم، بل المسألة خلافية بين أهل العلم مشهورة.