ماذا أفعل مع والدي؟

السؤال: أبوان كبيران أحضرتهما للإقامة معي حتى يتسنى لي خدمتهما لعدم وجود من يخدمهما في البلد الذي يعيشان فيه خارج المملكة، والوالد أعمى وأحضره للمسجد للصلاة، وفي أحد الأيام وضع في يده أحد المصلين صدقة من المال فاستفتيت فأفتيت بحلها لكونها لم تأت عن سؤال أو إشراف نفس، وتكرر هذا العمل مرات شتى حتى أصبح الوالد يتعمد الجلوس في هذا المكان، ويحرص على هذا، ويغضب عندما أجلسه في مكان بعيد عن هذا المكان ويثور ويتلفظ بألفاظ تصل إلى الكفر والعياذ بالله، فهل من الأفضل أن أسفره إلى موطنه رغم عدم وجود خدمة له هناك، أم أتركه على حاله هذه، رغم أنه لا يقبل النصيحة؟
الإجابة: أقول أولاً: الصدقة التي وصلت إليه هل هي زكاة واجبة، أو صدقة تطوع؟ فإن كانت زكاة واجبة فإنها لا تحل له، لأنه مستغن بإنفاق ابنه عليه، وإن كانت صدقة تطوع فلا حرج عليه في قبولها، فيجب أن ننظر أولاً وقبل كل شيء في هذه الناحية، ثم إذا تبين أن هذه الصدقة صدقة تطوع، وكان الأب مصًّرا على أن يبقى في هذا المكان انتظاراً لهذه الصدقة فإنه لا حرج عليه أن يأخذ صدقة التطوع، وإن كان في هذا الحال مستشرفاً لها فقد نقول: إنه يحرم عليه أي على الأب أن يجلس في هذا المكان لما فيه من استشراف النفس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: "ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك". وحل المشكلة أني أرى أن يبقى والدك عندك عند والدتك، وأن تنقله من هذا المكان إلى مكان آخر، وأن تصبر على ما يحصل منه الأذية، والتلفظ والشتم وما أشبه ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الثامن عشر - باب صدقة التطوع.