اتباع مشايخ الطرق والطوائف هل هو واجب

في بلدنا طوائف متفرقة، كل طائفةً تتبع شيخاً يرشدها ويعلمها أشياء، ويعتقدون أنهم يشفعون لهم عند الله يوم القيامة، ومن لم يتبع أحد هؤلاء المشايخ فيعتبر ضائعاً في الدنيا والآخرة، فهل علينا اتباع هؤلاء أم مخالفتهم؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فيذكر السائل أن لديهم ثلاثة مشايخ يتبعونهم، وأن من ليس له شيخ فهو ضائع في الدنيا والآخرة إذا لم يطع هذا الشيخ والجواب عن هذا: أن هذا غلط ومنكر لا يجوز اتخاذ هذا الشيء ولا اعتقاده، وهذا واقعٌ في كثيرٍ من الصوفية يرون أن مشايخهم وقاية، وأن الواجب اتباعهم مطلقاً وهذا غلطٌ عظيم وجهلٌ كبير، وليس في الدنيا أحد يجب اتباعه والأخذ بقوله إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فهو متَّبَع عليه الصلاة والسلام، أما العلماء فكل واحد يخطئ ويصيب، فلا يجوز اتباع قول أحدٍ من الناس كائناً من كان إلا إذا وافق شريعة الله، وإن كان عالماً كبيراً فقوله لا يجب اتباعه إلا إذا كان موافقاً لشرع الله الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم-، لا الصوفية ولا غير الصوفية، واعتقاد الصوفية في هؤلاء المشايخ أمرٌ باطل وغلط، فالواجب عليهم التوبة إلى الله من ذلك، وأن يتبعوا محمداً - صلى الله عليه وسلم- في ما جاء به من الهدى، قال الله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ(31) سورة آل عمران، المعنى: قل يا أيها الرسول للناس إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، والمراد هو محمد - صلى الله عليه وسلم-، قل يا أيها الناس، المعنى قل يا محمد لهؤلاء الناس المدعين المحبة إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله، يعني خاطبهم بهذا وبصَّرهم وبيَّن لهم، وقال - سبحانه وتعالى -: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (7) سورة الحشر، قال - سبحانه وتعالى -: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)، وقال:(وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون)، فالطاعة الواجبة هي طاعة الله ورسوله، ولا يجوز طاعة أحدٍ من الناس بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم- إلا إذا وافق قوله شريعة الله، وكل واحد يخطئ ويصيب ما عدا الرسول - صلى الله عليه وسلم- فإن الله عصمه وحفظه لما يبلغه للناس من شرع الله - عز وجل -، قال تعالى: (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى)، فعلينا جميعاً أن نتبع ما جاء به عليه الصلاة والسلام، وأن نعتصم بدين الله ونحافظ عليه وأن لا نغتر برأي الرجال، وأن لا نأخذ بأخطائهم بل يجب أن تعرض أقوال الناس وآراء الناس على كتاب الله وعلى سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم-، فما وافق الكتاب والسنة أو أحدهما قبل، وما فلا، قال الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) سورة النساء، وقال - سبحانه وتعالى -: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ (10) سورة الشورى، وقال – عز وجل-: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) سورة الأنعام، فتقليد المشائخ واتباع آرائهم إن كانت حقاً أو باطلاً لا يجوز عند جميع العلماء، بل ذلك منكر بإجماع أهل السنة والجماعة، بإجماع أهل العلم، لكن ما وافق الحق من أقوال العلماء أخذ به لأنه وافق الحق، لا لأنه قول فلان، وما خالف الحق من أقوال الناس، من أقوال العلماء أو مشايخ الصوفية أو غيرهم وجب رده، وأخذ الحق الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم-.