الذكر الجماعى عقب الصلاة المكتوبة

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة أما بعد، فـأبعث هذه الرسالة إلى القائمين على هذا الموقع المبارك جزاهم الله خير الجزاء، ليوصلوها إلى بعض علمائنا الأجلاء راجين منهم التدخل عبر دروس ومقالات مقروءة في موقعكم الموقر، للتنبيه علي ظاهرة خطيرة في أمتنا الإسلامية ومجتمعنا المغربي بشكل خاص، هذه الظاهرة هي ظاهرة البدع في الدين و التي أصبحت تنتشر في المجتمع كانتشار النار في الهشيم ولا من منكر!! ومن بين هذه البدع المتكررة و المشهورة: قراءة القران بصفة جماعية عقب صلاة المغرب وبطريقة تدعو للأسف و الاستغراب علي تمسك المسلمين بهذه البدع وهذه الظاهره في كل مسجد فتدخلوا رحمكم الله، وبينوا للمسلمين السنن من البدع و جزاكم الله خير الجزاء، أخوكم من المغرب، لا تبخلوا علي بصالح دعائكم
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن كلاً من الذكر والدعاء من أعظم العبادات وأهم القربات، ولكن كلاهما من العبادات التوقيفية التي لا بد فيها من إذن الشارع ولهذا يقول العلماء:
والأصل في الأشياء حِلٌ وامنعِ **** عبادة إلا بإذن الشارع
وكل عبادة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضي لها وعدم المانع منها تسمى بدعة
و قد عرف الإمام الشاطبي -رحمه الله- البدعة بقوله: البدعة طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى
ومثل رحمه الله لذلك فقال: ومنها "البدعة الإضافية" التزام الكيفيات والهيئات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيداً.. وما أشبه ذلك، ومنها التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة)
وقال صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" .وفي رواية لمسلم : "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها.
وقال صلى الله عليه وسلم: "وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة". رواه مسلم عن جابر
ونقل ابن منصور عن أحمد قوله: (ما أكرهه إذا ‏اجتمعوا على غير وعد إلا أن يُكثروا )، قال ابن منصور: يعني: يتخذوه عادة، ولذلك ‏قال ابن عقيل: أبرأ إلى الله من جموع أهل وقتنا في المساجد والمشاهد في ليال يسمونها ‏إحياءً.
‏ وقال ابن تيمية: الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن إذا لم يتخذ سنة راتبة، ‏ولا اقترن به منكر من بدعة.

ومما سبق يتبين أن قراءة القرآن بصفة جماعية وبصوت واحد بعد صلاة المغرب أو غيرها من الصلوات بدعة مردودة على أصحابها؛ لإنه لم يثبت فعلها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه
أما إذا قرأ كل واحد لنفسه، أو تدارسوا القرآن جميعا، كلما فرغ واحد قرأ الآخر، واستمعوا له فهذا من أفضل القربات، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده "رواه مسلم، فهذا الحديث يدل على استحباب الاجتماع في بيوت الله، لتلاوة القرآن،
وكذلك فإن الدعاء الجماعي وهو: ما ينطق به الذاكرون المجتمعون بصوت واحد يوافق بعضهم بعضا، فقد عده العلماء أيضا من البدع قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: والأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن والمسانيد تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاته قبل الخروج منها، وكان يأمر أصحابه بذلك ويعلمهم ذلك، ولم ينقل أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بالناس يدعو بعد الخروج من الصلاة هو والمأمومون جميعا، لا في الفجر ولا في العصر ولا في غيرهما من الصلوات، بل قد ثبت عنه أنه كان يستقبل أصحابه ويذكر الله تعالى، ويعلمهم ذكر الله عقب الخروج من الصلاة. انتهى.
وعليه فقراءة القرآن على النحو الذي ذكرت بدعة وكذلك قراءة الأدعية بصورة جماعية فضلا عن تخصيص أدعية معينة لكل مسجد فكل ذلك من البدع المنكرة التي يجب تركها مع
والواجب عليكم أن تنصحوا هؤلاء بهدوء ورفق ولين وحكمة وتبينوا لهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الأمور المذكورة ويكون البيان مصحوبا بالأدلة الصحيحة. فقد يوفقكم الله تعالى ويصلح أمرهم على أيديكم فيهتدوا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فتنالوا بذلك الخير الكثير والثواب الجزيل عند الله تعالى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فتاوى زوار موقع طريق الإسلام.