حكم من ترك الصلاة، ويشرب المسكر

يوجد لدينا شخص يشرب البيرة حتى يسكر منها، والبيرة داخلها الكحول، وقد نهيناه عن الشرب فلم يطع ولم يرجع عنها، وللعلم لديه زوجة وخمسة أولاد: هل زوجته تكون طالقة منه والحالة هذه، وهذا الشخص لا يصلي بل يصوم شهر رمضان ولا يصلي أثناء صيامه، وبلغ من العمر خمسة وأ
1بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فهذا الرجل المسئول عنه ما دام لا يصلي فإن الواجب على زوجته الامتناع منه، والواجب على من ترفع إليه القضية التفريق بينكما؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء، وقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) فهذا نص في أن الرجل إذا ترك الصلاة انتقل من الإسلام إلى الكفر والشرك، وهذه هي الردة، والله يقول جل وعلا: ..وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ.. (221) سورة البقرة، ويقول في الكافرات وفي الكفار: ..لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ.. (10) سورة الممتحنة، وثبت أيضاً عن رسول الله – عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصين -رضي الله عنه–، وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل - رضي الله عنه ورحمه- : "لم يكن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنهم- يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة" فهذا يدل على أن الصلاة عندهم يعتبر تركها كفراً، يعني كفراً أكبر؛ لأن هناك أعمالاً تسمى كفراً ولكن ليس كفراً أكبر، مثل ترك الانتساب إلى الأب يعتبر كفراً لكنه كفر دون كفر، ومثل الطعن في النسب، والنياحة على الميت، قال فيهما النبي - صلى الله عليه وسلم-: (اثنتان في الناس هما كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت)، قال العلماء: كفر دون كفر، وهناك أعمال أخرى يطلق عليها ذلك لكن أمر الصلاة قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -: (بين الرجل وبين الكفر والشرك) والكفر المعرَّف والشرك المعرف يراد به الكفر الأكبر، نسأل الله السلامة؛ ولأن الصلاة عمود الإسلام وأعظم الأركان بعد الشهادتين، فليست من جنس بقية الأعمال؛ ولأنه ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لما سأله الصحابة عن من يتولى عليهم من الأمراء فيعرفون منهم وينكرون قال: (أدِّ الذي عليك لهم واسأل الله الذي لك) وفي لفظٍ قال: ( أدوا لهم حقهم واسألوا الله الذي لكم) قالوا: يا رسول الله! أفلا نقاتلهم؟ قال: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) وفي اللفظ الآخر قال: (إلا أن تروا كفرا بواحاً عندكم من الله فيه برهان)، فهذا يبين أن ترك الصلاة يعتبر كفراً بواحاً. فالواجب على المرأة التي زوجها لا يصلي أن تمتنع منه، وأن لا تمكنه من نفسها حتى يتوب إلى الله -عز وجل-، وعليها أن تطالب بمفارقته لها من جهة المحكمة حتى لا يكون له عليها سلطان، إلا أن يتوب ومن تابَ تاب الله عليه، وهذا هو الأصح من قولي العلماء، وقال بعض أهل العلم: أنه لا يكفر كفراً أكبر إذا كان يقر بوجوبها ويعتقد أنها واجبة ولكنه يتساهل، ولكن هذا القول ضعيف لمخالفة الأدلة الشرعية. أما شربه المسكر فهذا من الكبائر، لكنه لا يكفر بذلك عند أهل السنة والجماعة؛ خلافاً للخوارج، كون الإنسان يشرب الخمر أو يتعاطى بعض المعاصي كالزنا أو تعاطي الربا وهو لا يستحل ذلك ولكن غلبه الهوى وطاعة الشيطان فهذا لا يكفر بذلك، إلا إذا استحل الزنا أو استحل الخمر كفر عند أهل العلم جميعاً. ولكن المرأة لها أيضا أن تطالب بالطلاق إذا كان مسلماً ولكنه يشرب الخمر هذا عيب، لها أن تطالب بالفراق لأن شربه للخمر يضرها ويضر أولادها، لكنه لا يكفر بذلك عند أهل السنة خلافاً للخوارج، وينبغي لأهله ومعارفه أن ينصحوه وأن يتقوا الله فيه، هذا هو الواجب عليهم؛ لأن هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمسلمون عليهم واجب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيقول -صلى الله عليه وسلم-: (الدين النصيحة) فينبغي بل يجب الإنكار على مثل هذا الشخص، وتوجيهه إلى الخير، وتحذيره من مغبة عمله من ترك الصلاة وتعاطي المسكر، وإقامة الأدلة التي تدل على كفر تارك الصلاة، وعلى عظم خطر شرب الخمر وأنه من الكبائر العظيمة؛ لعل الله يهديه بذلك، وقد صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم– أنه قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)، فهي تنافي كمال الإيمان، وإن بقي معه أصله ولم يكفر لكنها تنافي كماله الواجب، وتلحق صاحبها بالعصاة والفساق، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (إن على الله عهداً لمن مات وهو يشرب الخمر أن يسقيه من طينة الخبال!)، قيل: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ قال: (عصارة أهل النار)، أو قال: (عرق أهل النار)، نسأل الله العافية، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه لعن في الخمر عشرة، لعن في الخمر عشرة عليه الصلاة والسلام: (لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها)، كل هؤلاء ملعونون، نسأل الله السلامة، فالواجب على كل مسلم أن يحذر شرب الخمر، وأن يتقي الله فإنها أمر الخبائث وشرها عظيم عليه وعلى أولاده وعلى أهل بيته وعلى زوجته وعلى جلسائه، فليحذر أن يكون سبباً بهلاك نفسه وهلاك هؤلاء، وليتق الله وليقلع من شربها، فإن عاقبتها وخيمة وشرها عظيم ومفاسدها لا تحصى، نسأل لله لجميع المسلمين الهداية. - في نهاية رسالته -سماحة الشيخ- لعله لم يغب عنكم قول الرجل: الأعمال بالنيات وليس بالعمل! وهذا يردده كثير من الناس!! ج/ هذا من أقبح الخطأ، قوله الأعمال بالنيات وليس بالعمل! هذا غلط، نعم الأعمال بالنيات، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن لا بد من العمل أيضاً، يقول صلى الله عليه وسلم-: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فلا بد من الأعمال ولكنها تبنى على النية، فالأعمال لا بد لها من نية، ولكن ليس معناها أن النية تكفي وتترك الأعمال، النية وحدها لا تكفي، لا بد من عمل، فالواجب على كل مسلم أن يعمل بطاعة الله وأن يدع معاصي الله، ولو نوى ولم يعمل بشرع الله صار كافراً، نسأل الله العافية، فلا بد من العمل، الله -جل وعلا- يقول: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ..(التوبة: من الآية105)، ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: (إيمان بالله وجهاد في سبيله)، فالإيمان عمل لا بد من إيمان، فمن لم يؤمن بالله واليوم الآخر فهو كافر، ومن لم يؤمن بأن الصلاة واجبة فهو كافر، ومن لم يؤمن بأن صيام رمضان واجب فهو كافر، لا بد من الإيمان، وهكذا من لم يؤمن بأن الله حرم الزنا وحرم الخمر، وحرم العقوق وحرم الفواحش من لم يؤمن بهذا فهو كافر، لا بد من إيمان ولا بد من عمل ولا بد من نية، وهكذا قول بعضهم: الإيمان بالقلب، إذا قيل له: صلِّ أو وفِّر لحيتك أو اترك ما حرم الله عليك، قال: الإيمان بالقلب! هذه كلمة حق أريد بها باطل، نعم أصل الإيمان يكون في القلب، ولكنه يكون في الجوارح أيضاً، يكون بالقول والعمل، الإيمان عند أهل السنة قول وعمل ونية، يعني قول وعمل واعتقاد، فلا بد من القول ولا بد من العمل ولا بد من العقيدة، فلا بد من الإيمان بالله واليوم الآخر وأن يعتقد بأن الله واحد لا شريك له وأنه ربه سبحانه وأنه خلاق رزاق وأنه -جل وعلا- الموصوف بالأسماء الحسنى والصفات العلى، وأنه المستحق للعبادة، ولا بد من العمل، إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه، والنطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والنطق بما أوجب الله من القراءة في الصلاة، وما أوجب الله فيها، كما أنه لابد من العمل: أداء الصلاة، أداء الزكاة، صيام رمضان، حج البيت، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد، إلى غير هذا، ولهذا أجمع أهل السنة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم أن الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، والقول قلب واللسان، والعمل عمل القلب والجوارح. فالواجب على هذا الرجل أن ينتبه وأن يستغفر الله من ذنبه ويتوب إليه، وأن يبادر إلى الصلاة فيصليها مع المسلمين في أوقاتها، وأن يبتعد عما حرمه الله من الخمر وغيرها، لعله ينجو ولعله يفوز بالسلامة وحسن الخاتمة، ولا حولا ولا قوة إلا بالله.