هل يجوز قول أن الرسول اجتهد وأخطأ في قضية من القضايا

السؤال: هل يجوز إطلاق كلمة الخطأ في حق الرسول صلى الله عليه وسلم في الاجتهاد، بأن يقال أن الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهد وأخطأ في قضية من القضايا؟
الإجابة: الرسول صلى الله عليه وسلم لا شك أنه معصوم من الخطأ صلوات الله وسلامه عليه، الخطأ بمعنى أن يأمر بما نهى الله تبارك وتعالى عنه، فهذا معصوم منه صلوات الله وسلامه عليه وكل الأنبياء كذلك، وإنما قد يقع من النبي ما يسمى خلاف الأولى مما يعاتبهم الله تبارك وتعالى عليه بمعنى أن يكون أمر صواب ولكن هناك ما هو أصوب وأحسن، كما عاتب الله تبارك وتعالى نبينا صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور منها قوله: {عبس وتولى * أن جاءه الأعمى}، فالنبي لم يفعل خطأ بمعنى الخطأ، وإنما عندما جاءه الأعمى كان منشغلاً بدعوة شخص من كبار قريش، يقال أنه أميّ بن خلف أو أبيّ بن خلف، وكان عدواً ظاهر العداوة للدين والإسلام، وعندما عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام وجد منه شيئاً من اللين فانشغل به راجياً أن يسلم، وعبوس النبي وتوليه عن الرجل الأعمى كان بسبب حضوره في الوقت الذي كان منشغلاً فيه بدعوة الرجل الكافر إلى الإسلام.
فقال له الله تبارك وتعالى أنه كان الأولى ترك هذا المعرض عن الله، والاهتمام بالأعمى المؤمن: {عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى}، وهذا هو عمل النبي، عمله أن يزكي أهل الإيمان ويطهرهم كما قال الله تبارك وتعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}.

فالشاهد أنه لا يقال أخطأ النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، وإنما كل ما عاتب الله تبارك وتعالى فيه نبيه إنما كان من باب: {عفا الله عنك لما أذنت لهم}.