حكم صيام تارك الصلاة

السؤال: ماذا تقولون في هذه الإجابة التي وردت في إحدى المجلات العربية عن سؤال عمن يصوم شهر رمضان وهو يترك الصلاة، أجاب أحد الأساتذة في جامعة الأزهر بقوله: يقول الله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [سورة الزلزلة: الآيتين 7، 8] ومعنى ذلك أن من صام رمضان فله ثواب صيامه، وإن ترك في الوقت نفسه الصلاة فعليه إثم تركها، فكونه قد قصر في أداء فريضة لا يمنع من قبول الفريضة الثانية منه؟
الإجابة: هذه الإجابة فيها إجمال؛ لأن تارك الصلاة إن كان جاحداً لوجوبها فهذا كافر بإجماع المسلمين ولا تنفعه صلاة ولا عبادة، لأن الكفر لا ينفع معه عمل، لا صيام ولا غيره.
لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُوراً} [سورة الفرقان: آية 23]، ويقول تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [سورة إبراهيم: آية 18] والآيات في هذا كثيرة.

أما إذا كان يترك الصلاة تكاسلاً وتهاوناً بها مع إقراره بوجوبها فهذا فيه خلاف بين أهل العلم منهم من يرى أنه يكفر الكفر الأكبر المخرج من الملّة كالأول. وعلى هذا القول فلا تصح منه صلاة ولا صيام ولا عبادة ولا أي عمل يعمله من الخير فإنه لا يقبل منه لأنه لم يبن على أساس صحيح، والدليل على كفره ما جاء في الحديث: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" (رواه الإمام أحمد في ‏‏مسنده)، والحديث الآخر: "بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة" (رواه الإمام مسلم في ‏‏صحيحه)، والآيات من القرآن كثيرة تدل على ذلك، منها قوله تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [سورة التوبة: آية 11]، فدل على أن الذي لا يقيم الصلاة ليس من إخواننا في الدين ومعنى هذا أنه كافر، وأهل النار يوم القيامة إذا سئلوا: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [سورة المدثر: آية 42]، يكون جوابهم: {لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} [سورة المدثر: الآيات 43-46]، والتكذيب بيوم الدين لا شك أنه كفر فقرن ترك الصلاة معه دليل على أن ذلك كفر أيضاً.
والأدلة في هذا كثيرة وصريحة في أن من ترك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً متعمداً أنه يكفر ولو كان مقرّاً بوجوبها، وهذا هو القول الصحيح الراجح للأدلة الكثيرة، والقول الثاني لبعض أهل العلم: أنه لا يكفر الكفر الأكبر، ولكن يكون كفره كفراً أصغر لا يخرج من الملة، ولكنه يؤخذ بالعقاب والعذاب حتى يؤدي الصلاة، فلعل المجيب قصد هذا القول، ولكن هذا قول مرجوح، والأدلة الصحيحة على خلافه، ولكن عليه أن يبين للناس ولا يلبس هذا التلبيس، ويجيب بهذه الإجابة المجملة.