حكم ارتداء الحجاب أثناء قراءة القرآن، واستقبال القبلة

السؤال: هل يجب ارتداء الحجاب أثناء قراءة القرآن من المصحف؟ وهل يجب استقبال القبلة؟ وهل يجب الوضوء قبل مس المصحف؟ أم قبل القراءة فقط؟ أم هو مستحب؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يجب على المرأة ارتداء الحجاب عند قراءة القرآن، سواء كانت تقرأ من المصحف أو من حفظها، والمرأة إنما تطالب بالحجاب إذا كانت في مكان يخشى أن يراها فيه الأجانب؛ فيجب عليها أن تستر جميع بدنها، أو إذا كانت تصلي فيجب عليها أن تستر جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين.

أما استقبال القبلة حال قراءة القرآن فاستحبه بعض أهل العلم، ولا يجب إلا عند الصلاة، فلا حرج أن يقرأ المسلم وهو منحرف عن القبلة؛ وقد كان النبي يقرأ متكئاً ومضجعاً؛ ففي الصحيحين عن عائشة قالت: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن". قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": "وفي الحديث دلالة على جواز قراءة القرآن متكئاً، ومضطجعاً، وعلى جنبه، ويدخل ذَلِكَ في قول الله عز وجل: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191]".

أما الوضوء لِمَسّ المصحف فهو واجب، وهو قول جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة؛ لما رواه مالك في الموطأ والأثرم والدارقطني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتاباً وكان فيه: "لا يمس القرآن إلا طاهر"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصحيح في هذا الباب ما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم وهو الذي دل عليه الكتاب والسنة وهو أن مس المصحف لا يجوز للمحدث.

وأما الوضوء من أجل قراءة القرآن فمستحب، ولا حرج من القراءة على غير وضوء لما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه". والله أعلم.