الجلوس في العزاء وقول جبر الله كسرك ونحوها بصوت جماعي

عندما يتوفى المرء في بلدنا يجلس الأقارب في بيت المتوفى مدة خمسة أيام أو أكثر من ذلك؛ لاستقبال المعزين، فيقرؤون الفاتحة ويرفعون أيديهم إلى الوجه ثم يقولون بصوت جماعي: جبر الله كسرك، ولأهل الميت: عظم الله أجرك! فما حكم الشرع في هذه العادة، وهل هي صحيحة أم أنها بدعة؟ نرجو الإفادة، جزاكم الله خيراً.
هذه العادة بدعة، لا أصل لها في الشرع، ولم يكن الرسول - صلى الله عليه و سلم- ولا أصحابه يفعلون ذلك، فالواجب على المؤمن الحذر من البدع، فهي شر وبلاء، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)، وقال عليه الصلاة والسلام: (من عمل ليس عليه أمرنا، فهو رد)، أي فهو مردود، وكان يقول في خطبة الجمعة عليه الصلاة والسلام: (أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، يعني السيرة، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)، خرجه مسلم في الصحيح، فالمصابون يعزون، في ميتهم ويدعى لهم أن الله يجبر مصيبتهم ويحسن عزائهم ويغفر لميتهم إذا كان مسلماً أما كونهم يجلسون للعزاء ويتجمعون على قراءة وعلى الأكل والشرب ونحو ذلك، لكن إذا جلس في بيته الوقت المعتاد الذي يجلسه الناس في بيوتهم وجاءه الناس يعزونه من دون إحداث شيء، بل الجلوس العادي، وإن صب لهم قهوة أو صب لهم شاي لا بأس، هذه جلسات عادية، جلسات عادية لا بأس بها، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما جاءه خبر جعفر بن أبي طالب لما قتل في مؤتة قال الصحابي: جلس واجماً أي عليه آثار الحزن عليه الصلاة والسلام، فالمقصود أن الجلوس عند المصيبة وعند وقعة المصيبة ليس فيها حرج، لكن كونه يتعمد أن يكون لهذا نظامه الخاص بإيجاد طعام، أو مأتم للحزن أو جمع قراء، أو قراءة خاصة كالتي يفعلونها بينهم أو دعوات يرفعون فيها أيديهم ويجتمعون عليها أو ما أشبه ذلك هذا لا أصل له، أما كونهم يجلسون الجلوس المعتاد ضحوة أو ظهراً أو عصراً أو مغرباً ومر عليه جيرانه أو أقاربه أو عزوه في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة كله جائز، والحمد لله، من دون أن يتخذ لهذا نظام خاص. قراءة الفاتحة أيضاً سماحة الشيخ؟ لا أصل لهذا، لا الفاتحة ولا غيرها، أما إذا قرؤوا على العادة إذا اجتمعوا وقرؤوا من القرآن لا لأجل الميت، بل قرأ واحد ليسمعهم كتاب الله لا بأس بهذا، أما بقصد المصيبة هذا لا أصل له.