التشاؤم والتطير من بعض الأيام والأعداد وغيرها

السؤال: هل يجوز للإنسان أن يعتقد، أو يتشاءم، أو يتطير، أو يتوهم أنه يصيبه ضرر كمرض، أو غيره من بعض الأيام والشهور وبعض الأعداد والأوقات وغيرها، أو من دخول بيت أو لبس ثوب وغيره أم لا؟
الإجابة: كل هذا لا يجوز، بل هو من عادات أهل الجاهلية الشركية التي جاء الإسلام بنفيها وإبطالها.

وقد صرحت الأدلة بتحريم ذلك، وأنه من الشرك، وأنه لا تأثير له في جلب نفع أو دفع ضرر، إذْ لا معطي ولا مانع ولا نافع ولا ضار إلا الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) الآية.

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو اجتمعت الأمة على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف" (2).

وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر" (رواه البخاري ومسلم) (3). وفي رواية: "ولا نوء ولا غُول" (رواه مسلم) (4).

▪ فنفى الشارع صلى الله عليه وسلم الطيرة، وما ذكر في الحديث وأخبر أنه لا وجود له ولا تأثير، وإنما يقع في القلب توهمات وخيالات فاسدة، وقوله: "ولا صفر" نفي لما كان عليه أهل الجاهلية من التشاؤم بشهر صفر، ويقولون: هو شهر الدواهي. فنفى ذلك صلى الله عليه وسلم وأبطله، وأخبر أن شهر صفر كغيره من الشهور لا تأثير له في جلب نفع ولا دفع ضرر.

وكذلك الأيام والليالي والساعات لا فرق بينها، وكان أهل الجاهلية يتشاءمون بيوم الأربعاء، ويتشاءمون بشهر شوال في النكاح فيه خاصة، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عنده أحظى مني (5).

وهذا كتشاؤم الرافضة باسم العشرة وكراهتهم له؛ لبغضهم وعداوتهم للعشرة المبشرين بالجنة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من جهلهم وسخافة عقولهم. والكلام على هذه المسألة استوفاه شيخ الإسلام في (المنهاج) في الرد على الرافضي.

,كذلك أهل التنجيم يقسمون الأوقات إلى ساعة نحس وشؤم، وساعة سعد وخير، ولا يخفى حكم التنجيم وتحريمه وأنه من أقسام السحر. والكلام عليه مستوفى في موضعه. وكل هذه الأمور من العادات الجاهلية التي جاء الشرع بنفيها وإبطالها.

قال ابن القيم رحمه الله: التطير هو التشاؤم لمرئي أو مسموع، فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفر، أو امتنع بها عما عزم عليه فقد قرع باب الشرك، بل ولجه وبرئ من التوكل على الله سبحانه، وفتح على نفسه باب الخوف، والتعلق بغير الله. والتطير مما يراه، أو يسمعه، قاطع عن مقام: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (6)، {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} (7)، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (8)، فيصير قلبه متعلقاً بغير الله، عبادة وتوكلاً، فيفسد عليه قلبه وإيمانه وحاله ويبقى هدفاً لسهام الطيرة، ويساق إليه من كل أوب، ويقيض له الشيطان من يفسد عليه دينه ودنياه، وكم هلك بسبب ذلك، وخسر الدنيا والآخرة. فالأدلة على تحريم التطير والتشاؤم معروفة موجودة في مظانها فلنكتف بما تقدم.

___________________________________________

1 - سورة الأنعام: الآية (17).
2 - أخرجه الترمذي (2516) وغيره من طرق عن ابن عباس. قال ابن رجب: وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي.
3 - البخاري (5757)، ومسلم (2220).
4 - مسلم (2220، 2222).
5 - مسلم (1423).
6 - سورة الفاتحة: الآية (5).
7 - سورة هود: الآية (123).
8 - سورة هود: الآية (88).