حكم من يطوف بالقبور للتبرك

ما حكم من يطوف بالقبور للتبرك، ولا يدعوا أصحابها من دون الله؟ وهل يعذر بالجهل أم لا؟
إذا طاف بالقبور يتقرب إلى الميت ويرجو شفاعته عند الله بذلك هذا كفر أكبر، مثل إذا دعاه واستغاث به، أما إذا طاف يحسب أن هذا مشروع، وأنه يتقرب إلى الله لا إلى الميت يحسب أنه مشروع فهذا من الكبائر ومن البدع العظيمة، والواجب تعليمه حتى يبتعد عن هذا الأمر، والغالب على عباد القبور التقرب لأهلها بالطواف والدعاء والاستغاثة، وهذا هو الشرك الأكبر نعوذ بالله، هذه عبادة المشركين، وهذه حالهم، يتصرفون هذا التصرف حول القبور يرجون شفاعة أهلها عند الله، وهذا هو الشرك الأكبر، يقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى[الزمر: 3]، هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ[يونس: 18]، فلم يعذرهم الله -سبحانه- بل قال: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ[يونس: 18]، فسماه شركاً، وقال في سورة الزمر في حق عباد غير الله: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى[الزمر: 3]، ثم قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ[الزمر: 3]، سماهم الله كذبة كفرة، لقولهم: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى[الزمر: 3]، فهم كذبة في قولهم: أنها تقربنا إلى الله زلفى، وهم كفرة بهذه الفعل، بدعائهم إياهم والاستغاثة بهم ونذرهم لهم وذبحهم لهم وطوافهم بقبورهم، والتقرب إليهم إلى غير هذا من العبادات، كله كفر بالله، وكله شرك أكبر نعوذ بالله، ومن كان بين المسلمين لا يعذر بالجهالة، بل هو مشرك لأن عليه أن يسأل ويتبصر، أما إذا كان في بلاد لا يبلغها الإسلام، ولم يبلغها الإسلام فهو كسائر أهل الفترات الذين لم يبلغهم الدعوة، هؤلاء أمرهم إلى الله يوم القيامة، والصواب فيهم أنهم يمتحنون يوم القيامة، وأن يؤمروا بشيء، فإن أجابوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار، ولكنهم في أحكام الدنيا يعاملون معاملة الكفرة لا يصلى عليهم، ولا يغسلون إذا ماتوا على الكفر بالله، وعلى عبادة الأصنام والأوثان، أما إذا كانوا بين المسلمين يسمعون القرآن ويسمعون السنة فهؤلاء لا يعذرون، بل هم كفار بهذا العمل نعوذ بالله ويعاملون معاملة الكفرة.