هل يجامل عمه وهو شيخ لإحدى الطرق الصوفية؟

السؤال: صديقي عمه شيخ طريقة صوفية، ولدى صديقي الرغبة في أن يكون داعية لله، وهو لا يقتنع بمعتقداتهم ولا يجاريهم في طقوسها، إلا أنه يحتك بهم ويجاملهم، ويحاول تجميع مادة إسلامية من منهج أهل السنة والجماعة، وينشرها من خلال عمه وزاويته؛ لأنه يتردَّد عليها الكثير، وله قريب يحرضه على أن يتركهم نهائياً، وأن عمله الدعوي هذا بالرغم من أن مادته من منهج أهل السنة والجماعة إلا أنه لا يجوز أن ينشر من خلالهم، ولا يجوز التعامل معهم ومجاملتهم حتى وإن سبب ذلك حساسيات مع عمه بالرغم من أن صديقي لـه قرابة عشرين سنة ولم يتأثر بمنهج الصوفية ولله الحمد، بل خلال هذه الفترة -وبفضل الله- استطاع أن يؤثر في بعضهم من خلال هذا المنهج، وبدون أن يخلق حساسيات ومحاربة له. وأخيراً: هل يجب على صديقي ترك الاحتكاك بهم والدعوة من خلالهم، علماً أن مَنْ يحاول الدعوة من غير طريقهم سيحارب من الدولة؛ لأنه في بلد -للأسف- تحارب الدعاة من أهل السنة والجماعة.
الإجابة: صديقك هذا إن كان يداهن إلى حد يلبس الحق بالباطل، ويرتكب البدع أو يؤيدها دون ضرورة معتبرة شرعاً، فأرى أن يبتعد عن ذلك ويدعه بحكمة. وإن كان ما يفعله لا يوقعه في شيء من ذلك (وهو الظاهر من السؤال) فعمله مناسب، والمجاملة والمداراة في ذلك -ما دام يحقق مصلحة- لا حرج فيها، ولعل هذا نوع من الحكمة والتسديد والمقاربة كما هي القاعدة التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "سدِّدوا وقاربوا" أخرجه البخاري (39)، ومسلم (2818). والرفق بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما كان الرفق في شيء إلا زانة..." أخرجه أحمد (13530). وفَّق الله الجميع لكل خير.

المصدر: موقع الشيخ ناصر بن عبد الكريم العقل