ما الغلول وما صحة حديث من فارقت روحه جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة... الحديث

عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من فارقت روحه جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الغلول، والدين، والكبر)، رواه الترمذي. ما هو الغلول، وهل هذا الحديث صحيح؟ أم إسناده ضعيف؟
هذا الحديث لم أقف على إسناده وسأراجعه إن شاء الله وأتكلم عليه في حلقة أخرى. أما الغلول فهو الأخذ من الغنيمة من قبل قسمها عن طريق الخفية والسر، وهكذا الأخذ من الأمانات ..... على بيت المال، أو على ..... أيتام، أو ما أشبه ذلك، يأخذونها بغير حق يسمى غلولاً، وهو الوعيد فيه شديد يقول الله -عز وجل-: وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[آل عمران: 161] الغلول من المحرمات، ومن الكبائر يجب الحذر منه. وأما الدين فشأنه خطير، وقد سؤل النبي -صلى الله عليه وسلم- سأله بعض المجاهدين قال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت أأدخل الجنة، قال: نعم من قتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر، ثم قال: ماذا قلت؟ قال: قلت يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أأدخل الجنة؟ قال: نعم إن قتلت صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر دخلت الجنة، إلا الدين. فإن جبرائيل أخبرني بهذا آنفا. فهذا يدل على أن الدين لا يسقط ولو دخل صاحب العمل الجنة، فالشهداء موعودون بالجنة والكرامة، وهكذا كل مؤمن مات على الإيمان والهدى ....... بالجنة والكرامة، كما قال الله -سبحانه- في سورة التوبة: وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ[التوبة: 72] فكل مؤمن وكل تقي موعود بالجنة؛ لكن هذا الوعد لا يسقط الدين، فالدين الذي للناس ....... لهم، ولا بد أن يعوضوا عنه، والمؤمن إذا أخذ الدين بنية الوفاء عفى الله عنه -سبحانه وتعالى-؛ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: (من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) رواه البخاري في الصحيح، فأنت يا عبد الله متى أخذت الدين قرضاً أو ..... مبيع أو نحوهما وأنت تقصد الوفاء وتحرص على الوفاء فالله يوفي عنك، فإذا مت ولم توف من غير تقصير، وأنت قد نويت الوفاء وحرصت عليه فالله يوفي عنك -جل وعلا-، فهو الحق لا يضيع، لو صاحب الدين ...... حقه فالله يرضيه عنك -سبحانه وتعالى- إذا كنت أردت الوفاء ولكنك عجزت عنه. أما الكبر فأمره خطير شره عظيم يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر) فإن التكبر من كبائر الذنوب، والله يقول في النار: (فبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)[الزمر: 72]، فالنار أعدها الله للمتكبرين عن طاعة الله وعن دينه، فالوصية لكل مؤمن ولكل مؤمنة هو الحذر من التكبر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سئل قال له رجل: يا رسول الله! الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة فهل ذلك من الكبر؟ قال: (لا، إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس) هذا الكبر بينه النبي -صلى الله عليه وسلم-، الكبير بطر الحق، يعني رد الحق ودفعه إذا خالف الهوى، وغمط الناس: يعني احتقار الناس. فالمتكبر هو الذي يرد الحق إذا خالف هواه، ويحقر الناس ويغمطهم، ولا يبالي بهم، هذا هو المتكبر، ونعوذ ..... ونعوذ بالله من ذلك. فالواجب الحذر وعلى المؤمن أن يتواضع لله، وعلى المؤمنة أن تتواضع لله، وأن يحذر كل منهما من الكبر، وهو رد الحق واحتقار الناس، نسأل الله السلامة.