ما هو حكم من يهاجم الدعوة وأهلها؟

السؤال: ما هو حكم من يهاجم الدعوة وأهلها؟
الإجابة: هذا أنواع منوَّعة من الناس، منهم الكفار الذين يهاجمون الدعوة وأهلها، وهؤلاء من مات منهم فهو في نار جهنم، ومن عاش منهم فهو كافر بالله العظيم في حياته يرجى له الإيمان ويُسعى من أجل هدايته، ويعادى على الكفر ما دام مصرَّاً عليه.

ومنهم من هو فاسق ضال مضل، إذا مات لا يُحكم عليه بالنار، ولكن تُرجى له مغفرة الله تعالى، ويُدعى له بالمغفرة، ويُدعى في حياته للرجوع عن ضلاله وفسقه.

ومنهم من هو صالح الظاهر لكنه سقيم الفهم أو ضعيف العقل، أو قوَّم الدعوة على أساس ما يراه، فيكون هذا من التعامل بين الأشخاص، وهذا يُلتمس له العذر ويُعلَّم وجه الخطأ عليه، فيُصحح له خطؤه إن استطيع إلى ذلك سبيل، وإلا فإنه يُعذر في هجومه، لأن هجومه في غير محله، هو ما أراد إلا الخير ولكنه غلط في التصور أو تعامل مع أشخاص لا يمثلون هذا الواقع الذي يريده، فمهاجمة الدعوة بالإطلاق مهاجمة لدين الله سبحانه وتعالى، فالله تعالى وصف نفسه بالدعوة، فقال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} [البقرة221]، وقال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [يونس 25]، والرسول صلى الله عليه وسلم وصفه الله بقوله: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب]، وأمره بذلك في قوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}، وكذلك في قوله: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، وأمره أن يخبر عن نفسه وعن أتباعه بقوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، والله سبحانه وتعالى أخبر أن أحسن الأقوال وأفضلها عنده سبحانه وتعالى هو الدعوة إليه، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}، فلا يمكن أن يكون الإنسان مؤمناً بالله العظيم فيهاجم هذه الدعوة المقصودة في القرآن، لكن قد يهاجم دعوة إنسان بعينه لأن أسلوب هذا الإنسان غير موفق أو غير صالح له هو، أو بينه وبينه مشكلة دنيوية، أو لم يفهم هو دعوة هذا الإنسان، كل ذلك محتمل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.