المرور بين يدي المصلي في الحرم

سماحة الشيخ عبد العزيز أستاذنا الجليل: أحمد إليكم الله الذي ليس معه إله غيره أستسمحكم الكتابة إليكم وعذري أني أكتب إلى شيخ جليل عليّ - إن قصر بي عملي - أن يقال لي: هل رأيت عالماً أو كلمته أو رأيت من رآه فيشفع لي وعندها أقول: نعم إنه ابن باز جمعني الله وإياك في مستقر رحمته آمين. أستاذنا: ثمة أمور رأيتها في الحرم ولا أدري ما حكم الله فيها ولا شك أنكم تحيطون بها علماً، فمسألة اختلاط النساء بالرجال في الحرم في الصلاة وفي الطواف حتى إني كنت أصلي العشاء في الحرم وكدت أن أسجد فوق عقبي امرأة، كانت تصلي أمامي لفرط الزحام في الحرم، ولا يقتصر الأمر على هذا، بل إن عن يميني وعن شمالي ومن خلفي نساءً يصلين بجانبي ويلتصقن بالرجال ويمرون بين أيديهم وهم يصلون، بل إني كنت أصلي وحاولت امرأة أن تمر بين يدي فمنعتها لكن لمستها بيدي فما حكم صلاتي؟ وما حكم صلاة الرجل والمرأة والحالة هذه في الحرم، ثم الصلاة خلف المقام بصورتها الراهنة لا تعد صلاة بالمرة، هل هي مجزئة، حركات تؤدى في وسط هذا الخضم من البشر، سبحان ربي، الطواف لا تجد المرأة جانباً تنتحي فيه بعيداً عن الرجال في الطواف، فكيف السبيل إلى طواف المرأة بعيداً عن الرجل، وهذا مستحيل. أريد فقط أن أعرف إذا كان سلوكنا وعبادتنا على هذا النحو يرضي الله ورسوله؟ وأنتم في موقع خولكم الله فيه الإصلاح إن أردتم حفاظاً على دين الله الواحد. أستاذنا الشيخ لا أدري لماذا كلما رأيت جموع المسلمين في الحج أذكر حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم... الحديث)). كنت أتوق إلى رؤيتكم والله يعلم هذا سبحانه، ولكن قعدت بي همتي فأستغفر الله، وكم متعني الله بآرائكم في (المسلمون) لأني كنت أجد في كلماتها إيماناً متدفقاً إلى قلبي، ورب الكعبة (عفواً) ورب البيت الحرام الكعبة الذي جعله الله قياماً للناس والشهر الحرام. وأعرفكم كذلك بما حققتموه من أحاديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. نضّر الله وجهك وشفعك. أتمنى أن ألتقي بالإجابة.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:[1] لا حرج عليك ولا على غيرك من الطائفين والمصلين في المسجد الحرام من مرور النساء أمامكم أو وجودهن في الصف أو غير ذلك بسبب الزحمة وعدم القدرة على السلامة من ذلك، وقد قال الله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[2]، وقال سبحانه: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا[3]، وقال عز وجل في سورة المائدة بعد ما ذكر التيمم: مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ[4] وكان عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما يصلي في المطاف والطواف أمامه من الرجال والنساء وقد نص أهل العلم على ما ذكرنا. وفق الله الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] أجاب عنه سماحته بتاريخ 15/1/1416هـ. [2] سورة التغابن، الآية 16. [3] سورة البقرة، الآية 286. [4] سورة المائدة، الآية 6.