الحكمة من النهي عن تغير الشيب بالسواد

السؤال: ورد في بعض الأحاديث النهي عن تغيير الشعر بالسواد، فهل الحديث في ذلك صحيح؟ وما الحكمة من النهي؟
الإجابة: الحديث صحيح، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بتغيير الشيب، وأمر بتجنيبه السواد، وتوعد من يخضبون لحاهم بالسواد بأنهم لا يريحون رائحة الجنة، وهذا يدل على أن الصبغ بالسواد من كبائر الذنوب، فعلى المرء أن يتقي الله عز وجل، وأن يتجنب ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، ليكون ممن أطاع الله ورسوله، وقد قال تعالى:{ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً} [سورة الأحزاب: الآية 71]. وقال: {ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً} [سورة الأحزاب: الآية 36]. ولا فرق بين الرجال والنساء في هذا الحكم فهو عام.

ثم إن الحكمة في ذلك هو أن في صبغ الشعر بالسواد مضادة لحكمة الله تعالى التي خلق الخلق عليها، فإنه إذا حوَّل شعره الأبيض إلى السواد، فكأنه يريد أن يرجع بشخوخته إلى الشباب فيكون بذلك مضاداً للحكمة التي جعل الخلق عليها بكونهم إذا كبروا أبيضَّ شعرهم بعد السواد، ومن المعلوم أنَّ مضادة المخلوق للخالق أمر لا ينبغي، ولا يجوز للمرء أن يضاد الله تعالى في خلقة، كما لا يجوز له أن يضاد الله في شرعه، ونقول أيضاً: إنه بدلاً من كونه يصبغ بالأسود يصبغ بصبغ يجعل الشعر بين السواد والحُمرة، وبهذا يزول المحظور ويحصل المطلوب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الحادي عشر - باب السواك وآداب الفطرة.