نصيحة تارك الصلاة

إنني أعاني من مشكلة ربما يعاني منها الكثير من الناس، ألا وهي: أن معظم أصدقائي ومن أعاشرهم في المدرسة وأحياناً في البيت لا يؤدون الصلاة، وكثيراً ما أسمع في برنامجكم أن الذي لا يصلي يعتبر كافراً، فلا يسلم عليه وما إلى هنالك، ولقد قمت بنصحهم ولكن بدون جدوى، مع أنهم ذوي خلق عال، ومعاملتهم لي ولغيري كلها جيدة، ولم أر منهم إلا كل خير غير ما ذكرت، أفيدوني في هذا الأمر الذي طالما يضايقني، وما هي نصيحتكم لتارك الصلاة، وماذا أعمل معهم؟ جزاكم الله خيراً.
الواجب نصيحة من عرف بترك الصلاة، وتحذيره من مغبة ذلك؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، وقوله -عليه الصلاة والسلام- : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، فهذا الأحاديث العظيمة تدل على أن من تركها يكفر، وإن لم يجحد وجوبها، أما إن جحد وجوبها فإنه كافر عند جميع العلماء، نسأل الله العافية، والله يقول-جل وعلا- في كتابه العظيم : حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى (238) سورة البقرة ، ويقول سبحانه: وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) سورة البقرة. ويقول -عز وجل-: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ إلى أن قال -سبحانه- : وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ*أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ*الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (1-11) سورة المؤمنون. نعمة عظيمة، وفضل كبير، لمن حافظ على الصلاة، أنه يكون من أهل الفردوس، من أهل أعلى الجنة، الفردوس أعلى الجنة، وأوسطها وخيرها، فمن تخلق بهذه الأخلاق التي ذكرها الله في سورة المؤمنون، في قوله -جل وعلا- : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ*أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ*الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(1-11) سورة المؤمنون. هذه صفات عظيمة، من حافظ عليها صار من أهل الفردوس، وأعظمها الصلاة، وقال في سورة المعارج : إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا*إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا*وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا*إِلَّا الْمُصَلِّينَ *الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ*وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ*لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ*وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ*وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ*إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ*وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*ِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ*وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ*أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ(19-35) سورة المؤمنون. هذه صفات الأخيار، هذه صفة أهل السعادة وعلى رأسهم المحافظون على الصلوات، والمحافظة على الصلاة من أسباب الاستقامة، فإن من حافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، قال نافع مولى ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: كان عمر -رضي الله عنه-، (يعني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، أمير المؤمنين) كان يكتب إلى عماله، ويقول: (يعني أمراءه يكتب إليهم، ويقول: إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع)، فالذي لا يصلي يجب أن يهجر إذا لم تجدي فيه النصيحة، يجب أن يهجر ولا يسلم عليه، ولا تجاب دعوته، ولا يدعى إلى وليمة ولا إلى غيرها؛ لأنه أتى منكراً عظيماً، وكفراً بواحاً، نسأل الله العافية، ويجب أن يرفع أمره إلى ولاة الأمور، حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، فإن أمره عظيم، وخطير، وهو يجر غيره -أيضاً- إلى مثل فعله، يجر غيره من زملائه وجلسائه إلى مثل فعله، فالواجب أن يناصح، وأن ينكر عليه من أقاربه وجلسائه وزملائه إنكاراً واضحاً، إنكاراً شديداً، حتى يعلم خطورة ما هو عليه، وحتى يعلم بشاعة ما فعل، وحتى يعلم أنه أتى كفراً بواحاً، ومنكراً عظيماً، لعله يستجيب لعله يهتدي، فإن أبى وجب هجره، ورفع أمره إلى ولاة الأمور، حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافراً، على الصحيح وإن لم يجحد الوجوب، أما إن جحد وجوبها، فإنه يكون كافراً، مرتداً عن الإسلام عند جميع العلماء،نسأل الله العافية، والغالب أن الذي لا يصلي ولا يبالي ولا يهتم بالصلاة الغالب عليه أنه لا يقر بالوجوب، ولا يبالي بوجوبها، ولا يهتم بوجوبها فهو في عمله يدل على أنه مكذب، فالواجب على المسلمين جميعاً أن يعنوا بهذا الأمر، وأن ينكروا على من تخلف عن الصلاة، وأن يبينوا له خطورة ما فعل، وشناعة ما فعل، لعله يهتدي، لعله يرجع إلى الصواب.