من شفع لغيره شفاعة فلا يقبل منه شيئا عنها

السؤال: رجل له صديق عمل معه معروفاً، وشفع له شفاعة عند بعض المسئولين حتى تم كل شيء، ثم أراد أن يهدي له هدية فامتنع، فألح عليه ليقبلها، فأبى وقال: إنه لا يحل وقد ورد فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فاستغربت كلامه؛ لأنها ليست من باب الرشوة، ولا تقطع صاحب حق من حقه؛ فنسألكم عفا الله عنكم عن مصداق كلامه، وهل ورد في ذلك حديث كما ذكر؟ نرجوكم إيضاح الجواب أحسن الله إليكم.
الإجابة: ورد في هذا حديث رواه أبو داود وغيره عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا"، قال الشارح: لأن الشفاعة الحسنة مندوب إليها، وقد تكون واجبة؛ فأخذ الهدية عليها يضيع أجرها، كما أن الربا يضيع الحلال.

وقد أورده ابن حجر في كتابه (الكبائر) وعدَّه منها، فقال: الكبيرة التاسعة والعشرون بعد الأربعمائة: قبول الهدية بسبب شفاعته: أخرج أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من شفع شفاعة لأحد فأهدى له هدية فقبلها فقد أتى بابًا عظيما من أبوب الكبائر".

ومر عن ابن مسعود: إن ذلك سُحت، ونقله القرطبي عن مالك.

ثم قال ابن حجر: تنبيه: عد هذا من الكبائر هو ما صرح به بعض أئمتنا، وفيه نظر؛ لأنه لا يوافق قواعدنا، بل مذهبنا: أن من حبس فبذل لغيره مالا يشفع له، ويتكلم في خلاصه جاز، وكانت جعالة جائزة، فالذي يتجه؛ حمل ذلك على قبول مال في مقابلة شفاعة في محرم. انتهى.