معنى الاستواء

قال تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، فيسأل عن معنى الاستواء؟
قوله - سبحانه وتعالى - : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]. فسره علماء السنة بأنه العلو والارتفاع يعني ارتفع فوق العرش وعلا فوقه - سبحانه وتعالى - بدون كيف. أهل السنة والجماعة هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباعهم بإحسان يقولون في صفات الرب عز جل إن الواجب إثباتها وإمرارها كما جاءت بلا كيف، يعني نثبتها لله ونؤمن بها وأنها حق ولكن لا نكيفها، لا نقول أنها بكيفية كذا وكيفية كذا، سئل مالك بن أنس إمام دار الهجرة في زمانه، وأحد الأئمة الأربعة، سئل - رحمه الله تعالى - عن قوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كيف استوى؟ فأطرق طويلاً ثم قال - رحمه الله تعالى -: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب. فالواجب على أهل العلم وعلى جميع المسلمين أن يؤمنوا بأسماء الله وصفاته التي جاءت في القرآن العظيم أو السنة الصحيحة وأن يمروها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأنها صفات الله وأنها أسماءه وأنها حق وأن معانيها حق تليق بالله -جلا وعلا- لا يشابه خلقه في شيء من صفاته - سبحانه وتعالى -. فالاستواء هو العلو والارتفاع فوق العرش وهو معلوم من حيث اللغة العربية ولكن كيفيته مجهولة لا نعلم كيف استوى ولكن نقول إنه استوى على العرش وارتفع فوق العرش، ارتفاع يليق بجلال وعظمته، لا يشابه خلقه في صفاته لا في الاستواء ولا في غيره لقوله - سبحانه وتعالى - : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [(11) سورة الشورى]. ولقوله - عز وجل -: فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [(74) سورة النحل]. وقوله - سبحانه وتعالى - : وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [(4) سورة الإخلاص]. فهو - سبحانه وتعالى - الكامل في ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله لا شبيه له ولا سمي له، ولا كفء له ولا ند له - سبحانه وتعالى - هذا هو الواجب على أهل الإسلام أن يؤمنوا بهذه الصفات الاستواء والرحمة والسمع والبصر والغضب والوجه واليد والقدم والأصابع وإلى غير هذا من صفات الله - سبحانه وتعالى - كلها يجب إثباتها لله على الوجه اللائق بالله من غير تحريف ولا تعطيل لصفات الله ولا تكييف لها ولا تمثيل لها، بل يقال إنها حق، وإنها ثابتة لله على الوجه اللائق به - سبحانه وتعالى - لا يشابه خلقه في شيء من صفاته -جل وعلا- لأنه سبحانه وتعالى لا مثيل له لا في ذاته ولا في صفاته - سبحانه وتعالى-. بارك الله فيكم.