حكم خلع الحجاب طاعة للرئيس في العمل

السؤال: أريد معرفه الحكم الشرعي لخلع الحجاب في أثناء العمل فقط، لأن هذه هي التعليمات من رؤساء العمل -وحسبُنا الله ونعم الوكيل- وأنا في حاجة للعمل لتحصيل مصاريف دراستي والدورات؛ حيث إنني أدرس في مرحلة الماجستير، والمصاريف مُكَلِّفَةٌ، وهذا العمل في علاقات عامَّة، ومحترم جداً، وتابع لهيئة عسكريه معروفة.
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن حجاب المرأة المسلمة فرض بالكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم، وقد أمر الله جل وعلا المرأة المسلمة بالتَّسَتُّر والعفاف، والأخذ بمكارم الأخلاق ومحاسنها؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب:59]، وقال عز وجل: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب:33] وقال: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31].

وإذا كان الله ورسوله قد أمرا به فلا يُترك لقول أحد من البشر كائنًا من كان؛ قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63]، فَيَحْرُم على النِّسَاءِ خَلْع الحجاب الشرعيِّ أمام الأجانب، ورئيس العمل الذي يَأمر مرؤوسته بخلعه عاصٍ لله تعالى؛ لأنه يأمرها بمعصية الله، وهو آثم بذلك وآمر بالمنكر، ومن ثَمَّ يَحْرُم عليكِ طاعته في ذلك، ولو تَرَتَّبَ عليه خروجك من العمل؛ لأن الحجاب فرض عليك، ويَحْرُم عليك خلعه طاعةً لمُدِيرٍ أو زوجٍ أو أبٍ أو غيرهم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق" (رواه أحمد).

ولو أطعتِ رؤساءَك في خلع الحجاب -وهو عنوان الشَّرف والعَفَاف- فَسَيَسهُل عليكِ طاعتهم فيما هو أخطر من ذلك، ويترتب عليه مالا يخفى؛ من الابتذال، والفتنة للآخرين، وانتشار الفساد، وشيوع الرذيلة والمنكرات -والعياذ بالله تعالى- وهذا معلوم وبيِّن لمن له أدنى معرفة واطلاع، وكما هو مُشَاهَد فِي كثير من الأمصار، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وأيضاً؛ فإن اختلاط المرأة بالرجال الأجانب عنها قد يترتب عليه مفاسد ومحاذير كثيرة، كالخلوة والنظر والخضوع بالقول وفتنة القلب وغير ذلك مما لا يخفى على أهل البصائر.

ويجب أَن تعلَمي أن من تَوَكَّلَ على الله كفاه وحماه، وأن من اتقى الله يسَّر له أمره، كما قال سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق:2،3].

ولْتصبِري على ما يصيبك من أذى، مستحضرةً ما أعده الله من الأجر للمتمسك بدينه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من ورائكم أيام الصبر الصابر فيهن مثل القابض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم" (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان) في "صحيحه" من حديث أبي ثعلبة الخشني.

وعليه؛ فما دام هذا العمل يُحَتِّمُ عليك الوقوع في تلك المعصية، فالواجب عليكِ أن تتركيه فوراً، ولا يُقال: إنك مُكْرَهَةٌ على ذلك فيُرَخَّصُ لكِ في خلع الحجاب، لأن تحصيل مصاريف الدراسة والدورات، ليس من الضرورات التي تُبِيح الوقوع في الْمُحَرَّم؛ من خلع الحجاب أو غيره،، والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

موقع الألوكة