هل من البشر من يستطيع معرفة السارق والجاني

إننا في زمن كثرت فيه الخرافات والشعوذة، وإن هناك رجلاً يدعي أنه يعلم المخفيات، مثل السرقة وغير ذلك، والأمر أنه في حالة عجز المواطنين عن معرفة أي شيء حصل في البلاد فإن العمدة يُرسل بعض الأشخاص إلى هذا الرجل ليعرفوا منه ما حدث، وقد يكذب أو يصدق، ولكن المؤسف أنهم يحكمون على الناس بما قال هذا الدجال، ولا يحق لأحد أن يتكلم أو يدافع عن نفسه بعد هذا، نرجو من سماحة الشيخ التوجيه، جزاكم الله خيراً.
هذا غلط عظيم لا يجوز الاعتماد على الكهنة المشعوذين والعرافين، بل يجب أن يقضى عليهم، وعلى الدولة إذا كانت مسلمة تخاف الله يجب عليهم أن تقضي عليهم، وأن تلتمسهم، وأن تؤدبهم وتعاقبهم، حتى يتركوا هذا العمل، وقد صح عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه سئل عن الكهان قال: (لا تأتوهم) فقيل له: إنهم قد يصدقون في بعض الشيء؟ قال: (تلك الكلمة يسمعها الجني من الملائكة عند استراقه للسمع فيقرها في أذن وليه من الإنس) يقرها في أذن الساحر أو الكاهن فيصدق أولئك الكهنة بتلك الكلمة التي سمعت من السماء، فيه كذب كثير، ويقولون: قد قال كذا وكذا فصدق، فيصدقون فيما يكذب فيه بمئات الكذبات التي لا أساس لها، وقد قال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)، (لم تقل له صلاة أربعين ليلة) كما في مسلم في الصحيح أبو مسلم بن الحسن -رحمه الله-، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (ليس منا من سحر أو سُحر له، أو تكهن أو تكهن له، أو تطير أو تطير له)، فهؤلاء لا يصدقون ولا يعتمد عليهم، وإذا صمموا وأقروا بأنهم يعلمون الغيب أو يدعون علم الغيب صاروا كفاراً بذلك، ومن ادعى أنه يعلم المغيبات يكون كافراً، كما قال الله -عز وجل-: قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ[النمل: 65]، فمن زعم أنه يعلم الغيب فهو مكذبٌ لله ومشاركٌ لله فيما يختص به -سبحانه وتعالى-، وهذا كفرٌ أكبر وضلالٌ بعيد، علم الغيب لا يعلمه إلا الله، حتى الأنبياء لا يعلمونه، حتى محمد -عليه الصلاة والسلام- وهو أفضل الخلق لا يعلم الغيب إلا ما علمه الله إياه، كما قال -عز وجل-: قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[الأعراف: 188]، وقال -جل وعلا-: قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ ....الآية[الأنعام: 50]، فمن زعم أنه يعلم الغيب من الكهانة ونحوهم فهو كافرٌ ضال، ومن صدقه في ذلك فهو مثله يكون كافراً مثله، نسأل الله العافية. فالمقصود أن هؤلاء المشعوذين من الكهنة يجب أن يحاربوا، وأن يقضى عليهم من جهة الدولة، وأن يؤدبوا ويعاقبوا حتى يتركوا هذا الأمر، فإن أصروا على هذا الباطل وجب قتلهم لأنهم من المفسدين في الأرض. المذيع/ جزاكم الله خيراً، الواقع تكثر حكايات كثيرٍ من الناس من أمثال هؤلاء يا سماحة الشيخ لعل لسماحتكم توجيه فيما يخص التعامل معهم ومقاطعتهم إذا لزم الأمر؟ نعم، يجب أن يقاطعوا ويجب على من عرفهم أن يعرف عنهم ولاة الأمور، من الهيئة المحكمة والإمارة، ولاسيما في هذه المملكة التي هي بحمد الله تحكم بالشرع، فالواجب على من عرف أحداً من هؤلاء الكهنة والمنجمين والرمالين والمشعوذين أن يرفع أمره إلى الإمارة في بلده أو المحكمة أو إلى الهيئة أو إلى الجميع، حتى تبرأ ذمته، حتى يحصل التعاون ولا يجوز التستر عليه ولا إخفاء أمره، بل يجب إعلان أمره وفضيحته، حتى لا يضر الناس. وهكذا في اليمن يجب على من عرف ذلك أن يرفعه إلى ولاة الأمر، حتى يمنعوه من التعدي على الناس والكذب عليهم، بل يجب على ولاة الأمور في اليمن وفي غيرها أن يقضوا على هؤلاء المشعوذين والرمالين والكهنة، وأن يمنعوهم من تعاطي هذه الأعمال القبيحة والمنكرة التي فيها تضل الناس وخداعهم، وأخذ أموالهم بالباطل، والكذب عليهم، فالمقصود أن هذا واجب على المسلمين أن يتعاونوا فيه في الدول الإسلامية وفي غير الدول الإسلامية، مع المسلمين في الأقليات الإسلامية إذا وجد بينهم من يفعل هذا يتعاونون في نصيحته، وفي بيان باطله، حتى يرجع إلى الحق والصواب. أما في الدول الإسلامية فالواجب عليهم القضاء عليه، كما يجب على الدول الإسلامية القضاء على كل ما حرم الله من المنكرات الظاهرة، وأعظمها الشرك بالله -عز وجل-، من دعوة أصحاب القبور، ومن الاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، والذبح لهم، كل ذلك يجب القضاء عليه لأنه منكر عظيم، وشركٌ وخيم، وهكذا إظهار البدع المنكرة المخالفة لشرع الله يجب القضاء عليها، وهكذا وجود الكهنة والمنجمين والمشعوذين يجب القضاء عليهم، وإعلان أن الدولة ضدهم، حتى يفضحهم الناس، وحتى يرفعوا في أمرهم إلى ولاة الأمور للقضاء عليهم، وحماية المجتمع الإسلامية من شرهم ومكائدهم. جزاكم الله خيراً ونفع بعلمكم، ونعود إلى هذا الموضوع مرةً أخرى عبر الرسائل الأخرى من رسائل السادة المستمعين.