مسألة في صلاة المسافر خلف المقيم

ظهرت لدينا بوادر خلاف حول صلاة المسافر خلف المقيم وصلاة الجمعة للمنفرد، وأنه هناك من يقول بأن يسلم المسافر إذا صلى خلف المقيم من ركعتين، ويصلي المنفرد يوم الجمعة إن لم يدرك الجماعة ركعتين، وأن الذي تعلمناه وسرنا عليه منذ أن جلسنا أمام علماء السنة أن المسافر إذا كان إماماً سلم من ركعتين ويتم المأمومون أربعاً، وأن المنفرد إن فاتته الجمعة في المسجد يصلي الظهر أربعاً، وكنا نعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى في عرفات يوم الجمعة الظهر والعصر سراً وقصراً وجمعاً ولكن لم نجد دليلاً يؤكد قراءته سراً ونطلب البيان؟[1]
الصواب الذي عليه سلف الأمة وخلفها هو ما أنتم عليه، لا ما جاءكم من المثال، وهو أن المسافر إذا صلى خلف المقيم عليه أن يُتم أربعاً، وقد ثبت في مسند أحمد وصحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على ذلك، أما إذا كان المسافر هو الإمام فإن السنة في حقه أن يُصلي الرباعية ركعتين، وعلى المأمومين أن يكملوا أربعاً إذا كانوا غير مسافرين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وأما من فاتته الجمعة فالذي عليه الأئمة الأربعة والجمهور أن يصلي ظهراً وليس له أن يصلي جمعة، والقول بأنه يصلي جمعة قول شاذ مخالف للأدلة الشرعية فلا ينبغي أن يعول عليه، وأما الدليل على قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سراً في صلاتي الظهر والعصر يوم الجمعة في عرفة فهو ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه. [1] نشر في مجلة الجامعة الإسلامية، العدد الثالث، السنة الثالثة، عام 1391هـ، ص107.