حكم من يُصلِّي الجُمعةَ دون باقي الصلوات

السؤال: ما حُكم من يُصلِّي الجُمعةَ دون باقي الصلوات؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد سبق أن بَيَّنا أن الراجحَ من قولي أهل العلم هو كُفرُ تاركِ الصلاة، في فتوى سابقة بعنوان: "حكم تارك الصلاة". 

واختلف أهل العلم القائلون بكفر تارك الصلاة في عدد الصلوات التي يَكْفُرُ بتركها، وهل هي صلاة واحدة أو صلاتان أو أكثر؟ أو يكفر بالتَّرك الكلي للصلاة؛ فذهب أحمد في المشهور عنه وإسحاق بن راهويه إلى أنه يَكْفُرُ بترك صلاة واحدة، حتى يخرج وقتُها ووقت المجموعة عليها (أي الصلاة التي تجمع معها؛ كالعصر مع الظهر، والعشاء مع المغرب)، وهذا القول هو الراجح؛ لأن أدلة ترك الصلاة لم تُفَرِّق بين تاركٍ وآخر.

وأما اشتراط خروج وقت المجموعة عليها، فلحديث أبى ذر الذي أخرجه مسلم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟"، قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: "صلِّ الصلاةَ لوقتِها، فإن أدركتها معهم فصلِّ؛ فإنها لك نافلة".

قال المرداوي في "الإنصاف": "قوله: وإن تركها تهاونًا، لا جحودًا، دُعِيَ إلى فِعْلِها، فإن أَبَى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله، هذا المذهب وعليه جمهور الأصحاب".

قال في "الفروع": "اختاره الأكثر، قال الزركشي: وهو المشهور".

وقال إسحاق: "وذهاب الوقت أن يُؤَخِّرَ الظُّهر إلى غروب الشمس، والمغرب إلى طلوع الفجر، وإنما جُعِل آخر أوقات الصلوات ما وصفنا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين بعَرَفَةَ والمُزْدَلِفَة، وفي السَّفَرِ؛ فَصَلَّى إِحْدَاهَا في وقت الأخرى، فلما جعل النبي الأولى منها وقتًا للأخرى في حال، والأخرى وقتًا للأولى في حال؛ صار وقتاهما وقتًا واحدًا في حال العُذْرِ، كما أُمِرَت الحائض إذا طَهُرَت قبل غُرُوبِ الشَّمسِ، أن تُصَلِّي الظهر والعصر، وإذا طَهُرَت آخر الليل، أن تُصَلِّي المغرب والعشاء". اهـ. من كتاب "الصلاة" للمروزي، وفيه أيضا: "وقال ابن المُبَارَك: من أَخَّرَ صَلاةً، حتى يَفُوت وقتُهَا مُتعمِّدًا من غير عُذرٍ كفر".

وقال أبو محمد بن حزم في "المُحَلَّى": "أنه قد جاء عن عُمر ومُعاذ وعبدالرحمن بن عوف وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، أن من تَرَكَ صلاةَ فرضٍ واحدٍ متعمدًا، حتى يخرُج وقتُها، فهو كافر مُرْتَد.

وقال أبو عمر عبدالبر: وقال إبراهيم النَّخْعِي والحَكَم بن عُتيبة وأيوب السختياني وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية: من ترك صلاة واحدة مُتَعَمِّدًا، حتى يَخْرُج وَقْتُهَا لغير عُذْرٍ، وأبى من قضائها وأدائها، وقال: لا أصلِّي؛ فهو كافر، دمه وماله حلال، ولا يرثه ورثته من المسلمين، ويُسْتَتَابُ، فإن تاب؛ وإلا قُتِل، وحُكْمُ ماله ما وصفنا، كحكم مال المُرْتَد، وبهذا قال أبو داود الطيالسي، وأبو خيثمة، وأبو بكر ابن أبي شيبة". أهـ.

وانظر بقية أقوال العلماء في كتاب "الصلاة" للمروزي، و"الصلاة" لابن القيم، و"طرح التثريب" لابن العراقي.

وعلى القول الذي رَجَّحْنَاهُ: فإن من حافظ على صلَّى الجُمعةَ فَقَط كان كافرًا مُرتدًا، وهو ما رجَّحَهُ الشيخ عبد العزيز بن باز.

وقال الشيخ ابن عثيمين : "هذا الرجل لا أعتقد أن صلاته عبادة؛ ولهذا يُصَلِّي الجمعة عادةً لأنه يَلْبَسُ ويَتَزَيَّنُ ويَتَطَيَّبُ ويذهب"،، والله أعلم.