حكم من حنث في يمينه

هو أنني حلفت ووضعت يدي في كتاب الله بأنني لا أفعل كذا، ولكن بعمليتين غير إرادتي وقعت في العملية وتكررت مني مرتين، والآن بعد مضي زمن كثير ندمت أشد الندم على ما فعلت، ثم تبت إلى ربي رغم أنني لا أقصر في أمر من أمور الله، والله على ما أقول شهيد، فماذا أفعل؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وصفوته من خلقه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد بين الله - سبحانه وتعالى - حكم اليمين، فإذا حلف الإنسان أنه لا يفعل كذا سواء وضع يده على المصحف أم لم يضع ، المهم إذا حلف أنه لا يفعل كذا ففعله عن اختياره لا ناسياً ولا مكرهاً، بل باختياره فإن عليه كفارة اليمين؛ لقول الله- عز وجل -: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ [(89) سورة المائدة].. الآية. فالله - سبحانه - بين لنا أن هذا مكروه، وكفارة اليمين، فإذا قال والله ما أكلم فلاناً، أو والله لا أزور فلاناً ، أو والله لا آكل طعام فلاناً ، أو ما أشبه ذلك ، ثم فعل ذلك ذاكراً مختاراً فإن عليه كفارة اليمين المذكورة آنفاً، وهي إطعام عشرة مساكين ، نصف صاع من قوت البلد لكل واحد ، يقدر بنحو كيلو ونصف ، سواء كان رز أو ذرة أو حنطة أو تمر أو غير ذلك من قوت البلد ، يتصدق بنصف صاع من قوت بلده، أو يكسوهم كسوة تجزؤهم في الصلاة كقميص أو إزار ورداء لكل واحد ، أو يعتق عبداً مؤمناً أو أمة مؤمنة ، فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام ، هذه كفارة اليمين، وينبغي أن تكون متتابعة ، كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه-. وهكذا لو قال: والله لأفعلنَّ كذا، و كذا والله لأكلمنَّ فلاناً، والله لأزورنَّه، فلم يفعل فالحد الذي حده بالنية فعليه كفارة اليمين، كأن ينوي أن يزوره في اليوم الفلاني، أو في الليلة الفلانية، أو يحدد ذلك باللفظ هذا اليوم ، فيقول: والله لأزور فلاناً هذا اليوم أو هذه الليلة فلم يفعل فعليه كفارة اليمين مثلما لو قال والله لا أزوره ، والله لا أكلمه ثم فعل.