الدعاء الجماعي بعد الفريضة

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يجتمع ملأٌ فيدعوا بعضهم ويؤمِّن بعضهم إلا أجباهم الله) رواه الطبراني والحاكم والبيهقي، هل يمكن أن يكون هذا الحديث دليلاً على الدعاء بعد صلاة الجماعة، وأعني الدعاء الجماعي؟
هذا الحديث لا نعرف صحته يحتاج إلى مراجعة سنده، فلو صح سنده يحمل على حالات أخرى، التي لا تخالف ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإن الأحاديث يفسر بعضها كالآيات يفسر بعضها بعضا، فلو صح هذا فهو محمول على المواضع التي يفعل فيها ويؤمل فيها، أما المواضع التي ليست محل دعاء جماعي، أو دعاء ترفع فيه الأيدي فيستثنى من هذا الحديث، ومن ذلك الدعاء بعد الفرائض الخمس، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما كان يدعوا بعدهما دعاءً جماعياً، ولا دعاء برفع الأيدي، كان يدعوا بينه وبين نفسه، وهكذا يدعوا المصلي، لا بأس أن يدعوا في دبر الصلاة بعد الأذكار بما تيسر من الدعوات هذا ليس دعاء جماعياً وليس دعاء يرفع فيه الأيدي؛ لأن هذا لم يحفظ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الفرائض، لا في الظهر ولا في العصر ولا في المغرب ولا في العشاء ولا في الفجر، ولو كان وقع منه -صلى الله عليه وسلم- أو في عهد الخلفاء الراشدين لنقل، لأن الصحابة نقلوا كل شيء -رضي الله عنهم وأرضاهم-، ما تركوا شيئاً، بل قد نقلوا عن نبيهم -صلى الله عليه وسلم- كل ما شاهدوه وكلما سمعوه -رضي الله عنهم- مما ينفع المسلمين، فلو صح هذا الخبر، فإنه يحمل على أحوال لا تخالف ما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث الصحيحة.