إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى

السؤال: ما معنى الحديثين‏:‏ ‏(‏إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في ‏صحيحه‏‏‏]‏، والآخر‏:‏ ‏(‏عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به‏)‏ ‏[‏رواه الدارقطني في ‏سننه‏]‏‏؟‏
الإجابة: معنى الحديث الأول‏:‏ أن المعتبر في أعمال العبادات نية صاحبها، لا صورها الظاهرة؛ فمن كان يقصد بعمله وجه الله وثوابه؛ فعبادته صحيحة؛ بشرط أن تكون موافقة لما شرعه الله ورسوله، ويرجى له فيها الثواب، ومن كان يقصد بعمله رثاء الناس ومدحهم له، أو يقصد به طمعًا من مطامع الدنيا؛ فعمله باطل، لا ثواب له عليه‏.‏
قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ، الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ، وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ‏}‏ ‏[‏سورة الماعون‏:‏ آية 4- إلى آخر السورة‏]‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ، أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ في الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏[‏سورة هود‏:‏ آية 15، 16‏]‏‏.‏
وكذلك؛ من أراد نافلة؛ لم تجز عن فريضة‏.‏‏.‏‏.‏ إلى غير ذلك‏.‏
وأما قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏عفي لأمتي الخطأ والنسيان‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏ الحديث؛ فمعناه‏:‏ أن الله سبحانه لا يؤاخذ المخطئ والناسي؛ لأنهما لا قصد لهما، فمن أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان وهو صائم؛ فإن ذلك لا يؤثر على صيامه‏.‏‏.‏‏.‏ ونحو ذلك‏.‏
وكذلك لا يؤاخذ الله من فكر في نفسه بعمل معصية قولية أو فعلية، لكنه لم ينفذ ما فكر فيه، مع تمكنه منه؛ فإنه لا يأثم على مجرد نيته، وهذا من فضل الله على عباده، وحثهم على فعل الطاعات وترك المعاصي والمحرمات‏.